محمد بن جرير الطبري

321

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يأتيني ؟ قالوا : نعم . ( 1 ) وقال آخرون : الروح الذي أيد الله به عيسى ، هو الإنجيل . * ذكر من قال ذلك : 1490 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال : أيد الله عيسى بالإنجيل روحا ، كما جعل القرآن روحا كلاهما روح الله ، كما قال الله : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ) [ الشورى : 52 ] . * * * وقال آخرون : هو الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى . * ذكر من قال ذلك : 1491 - حدثت عن المنجاب قال ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( وأيدناه بروح القدس ) ، قال : هو الاسم الذي كان يحيي عيسى به الموتى . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال : " الروح " في هذا الموضع جبريل . لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه أيد عيسى به ، كما أخبر في قوله : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا

--> ( 1 ) الحديث : 1489 - وقع في المطبوعة " حدثنا سلمة ، عن إسحاق " . وهو خطأ ، صوابه " عن ابن إسحاق " . عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين المكي : ثقة فقيه ، من شيوخ الليث ومالك . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 97 . شهر بن حوشب الأشعري : تابعي ثقة ، ومن تكلم فيه فلا حجة له . وقد فصلنا القول في توثيقه ، في شرح المسند : 5007 . وهو مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري . 2 / 2 / 659 - 260 ، وابن سعد 7 / 2 / 158 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 382 - 383 . ولكن هذا الحديث مرسل ، فإن شهرا تابعي كما قلنا . ومعناه - في تفسير " الروح " بأنه جبريل - ثابت في أحاديث صحاح متكاثرة . ذكر منها ابن كثير 1 : 227 حديث ابن مسعود ، في صحيح ابن حبان ، مرفوعا : " إن روح القدس نقث في روعي : أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب " . وقد ذكرنا في شرحنا رسالة الشافعي . رقم : 306 كثيرا من هذا المعنى . وهذا الحديث جزء من حديث مطول ، سيأتي بهذا الإسناد رقم : 1606 .