محمد بن جرير الطبري

288

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال ابن زيد : ( والذين آمنوا وعملوا الصلحات ) ، محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه - " أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ } قال أبو جعفر : قد دللنا - فيما مضى من كتابنا هذا - على أن " الميثاق " " مفعال " من " التوثق باليمين " ونحوها من الأمور التي تؤكد القول . ( 1 ) فمعنى الكلام إذًا : واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل ، إذ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا الله ، كما : - 1447 - حدثني به ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني ابن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) - أي ميثاقكم - ( لا تعبدون إلا الله ) . * * * قال أبو جعفر : والقَرَأَة مختلفة في قراءة قوله ( 2 ) ( لا تعبدون ) . فبعضهم يقرؤها بالتاء ، وبعضهم يقرؤها بالياء ، والمعنى في ذلك واحد . وإنما جازت القراءة بالياء والتاء ، وأن يقال ( لا تعبدون ) و ( لا يعبدون ) وهم غَيَب ، ( 3 ) لأن أخذ الميثاق ، بمعنى الاستحلاف . فكما تقول : " استحلفت أخاك ليقومن " فتخبر عنه خبرك عن الغائب لغيبته عنك . وتقول : " استحلفته لتقومن " ، فتخبر عنه خبرك عن المخاطب ، لأنك قد كنت خاطبته بذلك - فيكون ذلك صحيحا جائزا .

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 414 ، وهذا الجزء 2 : 156 . ( 2 ) في المطبوعة : " والقراء مختلفة " ، ورددتها إلى ما جرى عليه الطبري في كل ما سلف . ( 3 ) غيب ( بفتح الغين والياء ) جمع غائب ، مثل خادم وخدم .