محمد بن جرير الطبري
264
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في نظائر لما ذكرنا يطول بإحصائها الكتاب . ( 1 ) ويخرجُ ب " إلا " ما بعدها من معنى ما قبلها ومن صفته ، وإن كان كل واحد منهما من غير شكل الآخر ومن غير نوعه . ويسمي ذلك بعض أهل العربية " استثناء منقطعا " ، لانقطاع الكلام الذي يأتي بعد " إلا " عن معنى ما قبلها . وإنما يكون ذلك كذلك ، في كل موضع حسن أن يوضع فيه مكان " إلا " " لكن " ؛ فيعلم حينئذ انقطاع معنى الثاني عن معنى الأول ، ألا ترى أنك إذا قلت : ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) ثم أردت وضع " لكن " مكان " إلا " وحذف " إلا " ، وجدت الكلام صحيحا معناه ، صحته وفيه " إلا " ؟ وذلك إذا قلت : ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب لكن أماني . يعني : لكنهم يتمنون . وكذلك قوله : ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) ، لكن اتباع الظن ، بمعنى : لكنهم يتبعون الظن . وكذلك جميع هذا النوع من الكلام على ما وصفنا . * * * وقد ذكر عن بعض القَرَأَة أنه قرأ : ( 2 ) ( إلا أماني ) مخففة . ومن خفف ذلك وجهه إلى نحو جمعهم " المفتاح " " مفاتح " ، و " القرقور " ، " قراقر " ، ( 3 ) وأن
--> ( 1 ) انظر سيبويه 1 : 363 - 366 " هذا باب يختار فيه النصب ، لأن الآخر ليس من نوع الأول " . ثم الباب الذي يليه : " هذا باب ما لا يكون إلا على معنى : ولكن " . ( 2 ) في المطبوعة : " بعض القراء " و " لإجماع القراء " ، ورددته إلى ما جرى عليه الطبري آنفًا . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء : 1 : 49 .