محمد بن جرير الطبري

237

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يريد . ونصفه * * * وقال آخرون : " أو " في هذا الموضع بمعنى " بل " ، فكان تأويله عندهم : فهي كالحجارة بل أشد قسوة ، كما قال جل ثناؤه : ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) [ الصافات : 147 ] ، بمعنى : بل يزيدون . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : فهي كالحجارة ، أو أشد قسوة عندكم . * * * قال أبو جعفر : ولكل مما قيل من هذه الأقوال التي حكينا وجه ومخرج في كلام العرب . غير أن أعجب الأقوال إلي في ذلك ما قلناه أولا ثم القول الذي ذكرناه عمن وجه ذلك إلى أنه بمعنى : فهي أوجه في القسوة : إما أن تكون كالحجارة ، أو أشد ، ( 1 ) على تأويل أن منها كالحجارة ، ومنها أشد قسوة . لأن " أو " ، وإن استعملت في أماكن من أماكن " الواو " حتى يلتبس معناها ومعنى " الواو " ، لتقارب معنييهما في بعض تلك الأماكن - ( 2 ) فإن أصلها أن تأتي بمعنى أحد الاثنين . فتوجيهها إلى أصلها - ما وجدنا إلى ذلك سبيلا ( 3 ) أعجب إلي من إخراجها عن أصلها ، ومعناها المعروف لها . * * * قال أبو جعفر : وأما الرفع في قوله : ( أو أشد قسوة ) فمن وجهين : أحدهما : أن يكون عطفا على معنى " الكاف " في قوله : ( كالحجارة ) ، لأن معناها الرفع . وذلك أن معناها معنى " مثل " ، [ فيكون تأويله ] ( 4 ) فهي مثل الحجارة أو أشد قسوة من الحجارة .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فهي أوجه في القسوة من أن تكون كالحجارة أو أشد " ، واستظهرت تصويبه مما مضى آنفًا ، ومن تأويله بعد ، فوضعت " إما " مكان " من " . ( 2 ) انظر ما سلف في 1 : 327 - 328 . ( 3 ) في المطبوعة : " من وجد إلى ذلك سبيلا " . وهو خطأ . ( 4 ) زدت ما بين القوسين ، ليستقيم الكلام .