محمد بن جرير الطبري

238

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

والوجه الآخر : أن يكون مرفوعا ، على معنى تكرير " هي " عليه . فيكون تأويل ذلك : فهي كالحجارة ، أو هي أشد قسوة من الحجارة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ذكره : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) : وإن من الحجارة حجارة يتفجر منها الماء الذي تكون منه الأنهار ، فاستغنى بذكر الأنهار عن ذكر الماء . ( 1 ) وإنما ذكر فقال " منه " ، للفظ " ما " . ( 2 ) * * * و " التفجر " : " التفعل " من " تفجر الماء " ، ( 3 ) وذلك إذا تنزل خارجا من منبعه . وكل سائل شخص خارجا من موضعه ومكانه ، فقد " انفجر " ، ماء كان ذلك أو دما أو صديدا أو غير ذلك ، ومنه قوله عمر بن لجأ : ولما أن قرنت إلى جرير . . . أبى ذو بطنه إلا انفجارا ( 4 ) يعني : إلا خروجا وسيلانا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : وإن منها لما يشقق " ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " بذكر الماء عن ذكر الأنهار " ، وهو خطأ بين . ( 2 ) في المطبوعة : " وإنما ذكر فقيل . . " ، وهو لا شيء . ( 3 ) في المطبوعة : " من : فجر الماء " ، وهو خطأ يدل السياق على خلافه ، وهو ما أثبت . ( 4 ) طبقات فحول الشعراء : 369 ، والأغاني 8 : 72 ، وروايتهما " إلا انحدارا " ، وراوية الطبري أعرق في الشعر . وفي المطبوعة " قربت " ، وهو خطأ محض . قاله عمر بن لجأا حين أخذهما أبو بكر ابن حزم - بأمر الوليد بن عبد الملك - فقرنهما ، وأقامهما على البلس يشهر بهما ، فكان التميمي ينشد هذا البيت في هجاء جرير . وقوله : " ذو بطنه " ، كناية جيدة عما يشمأز من ذكره .