محمد بن جرير الطبري

231

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : الذي أمروا أن يضربوه به منها ، عظم من عظامها . * ذكر من قال ذلك : 1312 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية قال : أمرهم موسى أن يأخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل . ففعلوا ، فرجع إليه روحه ، فسمى لهم قاتله ، ثم عاد ميتا كما كان . فأخذ قاتله ، وهو الذي أتى موسى فشكا إليه ، فقتله الله على أسوأ عمله . * * * وقال آخرون بما : - 1313 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : ضربوا الميت ببعض آرابها فإذا هو قاعد - ( 1 ) قالوا : من قتلك ؟ قال : ابن أخي . قال : وكان قتله وطرحه على ذلك السبط ، أراد أن يأخذ ديته . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل قوله عندنا : ( فقلنا اضربوه ببعضها ) ، أن يقال : أمرهم الله جل ثناؤه أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب . ولا دلالة في الآية ، ولا [ في ] خبر تقوم به حجة ، ( 2 ) على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به . وجائز أن يكون الذي أمروا أن يضربوه به هو الفخذ ، وجائز أن يكون ذلك الذنب وغضروف الكتف ، وغير ذلك من أبعاضها . ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل ، ولا ينفع العلم به ، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها فأحياه الله . * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وما كان معنى الأمر بضرب القتيل ببعضها ؟ قيل : ليحيا فينبئ نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم والذين ادارءوا فيه - من قاتله .

--> ( 1 ) آراب جمع إرب ( بكسر فسكون ) : وهو العضو ، يقال : قطعه إربا إربا ، أي عضوا عضوا . ( 2 ) الزيادة بين القوسين ، أولى من حذفها .