محمد بن جرير الطبري
232
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن قال قائل : وأين الخبر عن أن الله جل ثناؤه أمرهم بذلك لذلك ؟ قيل : ترك ذلك اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام الدال عليه - نحو الذي ذكرنا من نظائر ذلك فيما مضى . ومعنى الكلام : فقلنا : اضربوه ببعضها ليحيا ، فضربوه فحيي - كما قال جل ثناؤه : ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ) [ الشعراء : 63 ] ، والمعنى : فضرب فانفلق - دل على ذلك قوله : ( 1 ) ( كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى } قال أبو جعفر : وقوله : ( كذلك يحيى الله الموتى ) ، مخاطبة من الله عباده المؤمنين ، واحتجاج منه على المشركين المكذبين بالبعث ، وأمرهم بالاعتبار بما كان منه جل ثناؤه من إحياء قتيل بني إسرائيل بعد مماته في الدنيا . فقال لهم تعالى ذكره : أيها المكذبون بالبعث بعد الممات ، اعتبروا بإحيائي هذا القتيل بعد مماته ، فإني كما أحييته في الدنيا ، فكذلك أحيي الموتى بعد مماتهم ، فأبعثهم يوم البعث . وإنما احتج جل ذكره بذلك على مشركي العرب ، ( 2 ) وهم قوم أميون لا كتاب لهم ، لأن الذين كانوا يعلمون علم ذلك من بني إسرائيل كانوا بين أظهرهم ، وفيهم نزلت هذه الآيات ، فأخبرهم جل ذكره بذلك ، ليتعرفوا علم من قِبَلَهم . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " يدل على ذلك قوله . . " ، وليست بشيء . ( 2 ) في المطبوعة : " فإنما احتج . . " ، والفاء ليست بشيء هنا .