محمد بن جرير الطبري
217
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( قالوا الآن جئت بالحق ) . فقال بعضهم : معنى ذلك : الآن بينت لنا الحق فتبيناه ، وعرفنا أية بقرة عنيت . ( 1 ) وممن قال ذلك قتادة : 1272 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( قالوا الآن جئت بالحق ) ، أي الآن بينت لنا . * * * وقال بعضهم : ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن القوم أنهم نسبوا نبي الله موسى صلوات الله عليه ، إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك . وممن روي عنه هذا القول عبد الرحمن بن زيد : 1273 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : اضطروا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها ، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض ، فقالوا : هذه بقرة فلان : ( الآن جئت بالحق ) ، وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين عندنا بقوله : ( قالوا الآن جئت بالحق ) ، قول قتادة . وهو أن تأويله : الآن بينت لنا الحق في أمر البقر ، فعرفنا أيها الواجب علينا ذبحها منها . ( 3 ) لأن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها ، بعد
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فتبيناه وعرفناه أنه بقرة عينت " ، تصحيف وتحريف ، وهو فاسد جدا . مضى في ص " 209 نقض الطبري لقول من زعم أنهم ظنوا أنهم أمروا بذبح بقرة بعينها . فسألوه أن يصفها لهم ليعرفوها ، وسمى قائل ذلك : جاهلا ، وشفى في بيان جهله ، فلو كان الله تعالى " عينها " لهم ، لبين لهم ما عين ، إذا أمر بذبحها . ( 2 ) الأثر : 1273 - بعض الأثر : 1247 ، وهنا زيادة عليه من تمامه . ( 3 ) في المطبوعة : " الآن بينت لنا الحق في أمر البقرة ، فعرفنا أنها الواجب علينا ذبحها منها " ، و " البقرة " و " أنها " تصحيف وتحريف ، يفسد معنى ما قال الطبري ىنفا ص : 209 ، وما سيأتي بعد هذه الجملة . وانظر التعليق السالف رقم : 1 .