محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان بعضهم يتلوه : ( إن البقر تشَّابهُ علينا ) ، بتشديد الشين وضم الهاء ، فيؤنث الفعل بمعنى تأنيث " البقر " ، كما قال : ( أعجاز نخل خاوية ) ، ويدخل في أول " تشابه " تاء تدل على تأنيثها ، ثم تدغم التاء الثانية في " شين " " تشابه " لتقارب مخرجها ومخرج " الشين " فتصير " شينا " مشددة ، وترفع " الهاء " بالاستقبال والسلامة من الجوازم والنواصب . * * * وكان بعضهم يتلوه : ( إن البقر تشَّابهُ علينا ) ، فيخرج " يشابه " مخرج الخبر عن الذكر ، لما ذكرنا من العلة في قراءة من قرأ ذلك : ( تشابه ) بالتخفيف ونصب " الهاء " ، غير أنه كان يرفعه ب " الياء " التي يحدثها في أول " تشابه " التي تأتي بمعنى الاستقبال ، وتدغم " التاء " في " الشين " كما فعله القارئ في " تشابه " ب " التاء " والتشديد . * * * قال أبو جعفر : والصواب في ذلك من القراءة عندنا : ( إن البقر تَشَابَهَ علينا ) ، بتخفيف " شين " " تشابه " ونصب " هائه " ، بمعنى " تفاعل " ، لإجماع الحجة من القراء على تصويب ذلك ، ودفعهم ما سواه من القراءات . ( 1 ) ولا يعترض على الحجة بقول من يَجُوز عليه فيما نقل السهو والغفلة والخطأ . * * * وأما قوله : ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) ، فإنهم عنوا : وإنا إن شاء الله لمبين لنا ما التبس علينا وتشابه من أمر البقرة التي أمرنا بذبحها . ومعنى " اهتدائهم " في هذا الموضع معنى : " تبينهم " أي ذلك الذي لزمهم ذبحه مما سواه من أجناس البقر . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ورفعهم " ، والصواب ما أثبته . ( 2 ) يعني أن ذلك من قولهم : هداه ، أي بين له ، ومنه قوله تعالى : " وأما ثمود فهد يناهم " ، أي بينا لهم طريق الهدى .