محمد بن جرير الطبري
212
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ } قال أبو جعفر : وتأويل ذلك : قال موسى : إن الله يقول إن البقرة التي أمرتكم بذبحها بقرة لا ذلول . ويعني بقوله : ( لا ذلول ) ، أي لم يذللها العمل . فمعنى الآية : إنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض بأظلافها ، ولا سُنِيَ عليها الماء فيُسقى عليها الزرع . ( 1 ) كما يقال للدابة التي قد ذللها الركوب أو العمل : " دابة ذلول بينة الذِّل " بكسر الذال . ( 2 ) ويقال في مثله من بني آدم : " رجل ذليل بين الذِّل والذلة " . 1248 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( إنها بقرة لا ذلول ) ، يقول : صعبة لم يذلها عمل ، ( تثير الأرض ، ولا تسقي الحرث ) . 1249 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ) ، يقول : بقرة ليست بذلول يزرع عليها ، وليست تسقي الحرث . 1250 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( إنها بقرة لا ذلول ) ، أي لم يذللها العمل . ( تثير الأرض ) يعني : ليست بذلول فتثير الأرض . ( ولا تسقي الحرث ) يقول : ولا تعمل في الحرث . 1251 - حُدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
--> ( 1 ) سنت الناقة تسنو ، وسنا الرجل يسنو سنوا وسناية : إذا سقى الأرض . والسانية : هي الناضحة ، وهي الناقة أو غيرها مما يسقى عليها الزرع ، والجمع : السواني . ( 2 ) الذل : اللين ، ضد الصعوبة .