محمد بن جرير الطبري
210
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكما قال أمية : ( 1 ) ويسوقون باقر السهل للط . . . ود مهازيل خشية أن تبورا ( 2 ) - فغير جائزة القراءة به لمخالفته القراءة الجائية مجيء الحجة ، بنقل من لا يجوز - عليه فيما نقلوه مجمعين عليه - الخطأ والسهو والكذب . * * * وأما تأويل : ( تشابه علينا ) ، فإنه يعني به ، التبس علينا . والقَرَأَة مختلفة في تلاوته . ( 3 ) فبعضهم كانوا يتلونه : " تشابه علينا " ، بتخفيف الشين ونصب الهاء على مثال " تفاعل " ، ويُذَكِّر الفعل ، وإن كان " البقر " جماعا . لأن من شأن العرب تذكير كل فعل جمع كانت وحدانه بالهاء ، وجمعه بطرح الهاء - وتأنيثه ، ( 4 ) كما قال الله تعالى في نظيره في التذكير : ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) [ القمر : 20 ] ، فذكر " المنقعر " وهو من صفة النخل ، لتذكير لفظ " النخل " - وقال في موضع آخر : ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ) [ الحاقة : 7 ] ، فأنث " الخاوية " وهي من صفة " النخل " - بمعنى النخل . ( 5 ) لأنها وإن كانت في لفظ الواحد المذكر - على ما وصفنا قبل - فهي جماع " نخلة " . * * *
--> ( 1 ) يعني : أمية بن أبي الصلت . ( 2 ) ديوانه : 35 ، والحيوان 4 : 467 ، والأزمنة والأمكنة 2 : 124 ، وغيرها . وفي الأصل المطبوع : " باقر الطود للسهل " ، وفي الديوان والحيوان " باقرا يطرد السهل " ، وصواب الرواية ما أثبته من الأزمنة . قال الجاحظ في ذكر نيران العرب : " " ونار أخرى : وهي النار التي كانوا يستمطرون بها في الجاهلية الأولى . فإنهم كانوا إذا تتابعت عليهم الأزمات ، وركد عليهم البلاء ، واشتد الجدب ، واحتاجوا إلى الاستمطار ، اجتمعوا وجمعوا ما قدروا عليه من البقر ، ثم عقدوا في أذنابها وبين عراقيبها السلع والعشر ، ثم صعدوا بها في جبل وعر ، وأشعلوا فيها النيران ، وضجوا بالدعاء والتضرع ، فكانوا يرون أن ذلك من أسباب السقيا " ، وقال ابن الكلبي : " كانوا يضرمون تفاؤلا للبرق " والمهازيل جمع مهزول ، مثل هزيل وجمعه هزلي : وهي التي ضعفت ضعفا شديدا وذهب سمنها . وتبور : تهلك . ( 3 ) في المطبوعة : " والقراء " ، ورددتها إلى ما جرى عليه لفظ الطبري ، كما سلف مرارا . ( 4 ) وحدان جمع واحد : ويعني أفراده . وقوله " وتأنيثه " معطوف على قوله " تذكير كل فعل " . ( 5 ) السياق : " فأنث ( الخاوية ) . . بمعنى النخل " ، يعني أنثها من أجل معناه وهو جمع مؤنث ، ولم يذكره من أجل لفظه ، وهو مذكر .