محمد بن جرير الطبري
183
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وحذفت " الفاء " من قوله : ( أتتخذنا هزوا ) ، وهو جواب ، لاستغناء ما قبله من الكلام عنه ، وحَسُن السكوت على قوله : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ، فجاز لذلك إسقاط " الفاء " من قوله : ( أتتخذنا هزوا ) ، كما جاز وحسن إسقاطها من قوله تعالى ( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا ) [ الحجر : 57 ، 58 الذاريات : 31 ، 32 ] ، ولم يقل : فقالوا إنا أرسلنا . ولو قيل " فقالوا " كان حسنا أيضا جائزا . ولو كان ذلك على كلمة واحدة ، لم تسقط منه " الفاء " . وذلك أنك إذا قلت : " قمت ففعلت كذا وكذا " ، لم تقل : قمت فعلت كذا وكذا " ( 1 ) لأنها عطف ، لا استفهام يوقف عليه . فأخبرهم موسى - إذْ قالوا له ما قالوا - أن المخبر عن الله جل ثناؤه بالهزء والسخرية ، من الجاهلين . ( 2 ) وبرأ نفسه مما ظنوا به من ذلك فقال : ( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) ، يعني من السفهاء الذين يروون عن الله الكذب والباطل . * * * وكان سبب قيل موسى لهم : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) ، ما : - 1172 - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : كان في بني إسرائيل رجل عقيم - أو عاقر - قال : فقتله وليه ، ثم احتمله فألقاه في سبط غير سبطه . قال : فوقع بينهم فيه الشر حتى أخذوا السلاح . قال : فقال أولو النهى : أتقتتلون وفيكم رسول الله ؟ قال : فأتوا نبي الله ، فقال : اذبحوا بقرة ! فقالوا : أتتخذنا هزوا ، قال : " أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة ) ، إلى قوله : ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) قال : فضرب ، فأخبرهم بقاتله . قال : ولم تؤخذ البقرة إلا بوزنها ذهبا ، قال :
--> ( 1 ) في المطبوعة : " قمت وفعلت " وفي المطبوعة : " ولم تقل : قمت . . " بزيادة الواو ، وهو فاسد . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 44 . ( 2 ) سياق معناه : أخبرهم موسى أن المخبر عن الله بهُزُء وسخرية ، هو من الجاهلين .