محمد بن جرير الطبري

184

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم . فلم يورث قاتل بعد ذلك . ( 1 ) 1173 - وحدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثني أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قول الله ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) . قال : كان رجل من بني إسرائيل ، وكان غنيا ولم يكن له ولد ، وكان له قريب وارثه ، فقتله ليرثه ، ثم ألقاه على مجمع الطريق ، ( 2 ) وأتى موسى فقال له : إن قريبي قتل وأُتي إلي أمر عظيم ، وإني لا أجد أحدا يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله . قال : فنادى موسى في الناس : أنشد الله من كان عنده من هذا علم إلا بينه لنا . فلم يكن عندهم علمه . فأقبل القاتل على موسى فقال : أنت نبي الله ، فاسأل لنا ربك أن يبين لنا . فسأل ربه ، فأوحى الله إليه : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) . فعجبوا وقالوا : ( أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ، قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ) - يعني : لا هرمة - ( ولا بكر ) - يعني : ولا صغيرة - ( عوان بين ذلك ) - أي : نصف ، بين البكر والهرمة - ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ، قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها ) - أي : صاف لونها - ( تسر الناظرين ) - أي تعجب الناظرين - ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ) أي : لم يذللها العمل - ( تثير الأرض ) - يعني ليست بذلول فتثير الأرض - ( ولا تسقي الحرث ) - يقول : ولا تعمل في الحرث - ( مسلمة ) ، يعني مسلمة من العيوب ، ( لا شية فيها ) - يقول : لا بياض فيها - ( قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما

--> ( 1 ) الأثر : 1172 - عبيدة ، بفتح العين وبعد الباء الموحدة ياء تحتية : هو عبيدة السلماني . وهذا الأثر نقله ابن كثير 1 : 197 - 198 ، من رواية ابن أبي حاتم ، من طريق هشام بن حسان " عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلماني " . ثم أشار إلى رواية الطبري هذه . وقد مضى أثر آخر : 245 من رواية أيوب وابن عون ، عن ابن سيرين ، عن " عبيدة " . ورجحنا هناك أن صوابه " عبيدة " . فهذا الإسناد الذي هنا يؤيد ما رجحنا . ( 2 ) مجمع الطريق : هو حيث يلتقى الناس ويجتمعون ، أو حيث تلتقى الطرق .