محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بالصبر والصلاة على مرضاة الله ، واعلموا أنهما من طاعة الله . * * * وقال ابن جريج بما : - 854 - حدثنا به القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج في قوله : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) قال : إنهما معونتان على رحمة الله . ( 1 ) 855 - وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) الآية ، قال : قال المشركون : والله يا محمد إنك لتدعونا إلى أمر كبير ! قال : إلى الصلاة والإيمان بالله جل ثناؤه . * * * القول في تأويل قوله تعالى { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ ( 45 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وإنها ) ، وإن الصلاة ، ف " الهاء والألف " في " وإنها " عائدتان على " الصلاة " . وقد قال بعضهم : إن قوله : ( وإنها ) بمعنى : إن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يجر لذلك بلفظ الإجابة ذكر فتجعل " الهاء والألف " كناية عنه ، وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته . ( 2 ) * * * ويعني بقوله : ( لكبيرة ) : لشديدة ثقيلة . كما : - 856 - حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا ابن يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) قال : إنها لثقيلة . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) الأثر : 854 - الحسين : هو سنيد بن داود المصيصي ، و " سنيد " لقب له ، كما مضى : 144 . ( 2 ) الظاهر : هو ما تعرفه العرب من كلامها . والباطن : ما يأتي بالاستنباط من الظاهر على طريق العرب في بيانها . وانظر ما مضى 1 : 72 تعليق : 2 . ( 3 ) الأثر : 856 - في المطبوعة " أخبرنا ابن زيد " ، والصواب " يزيد " من المخطوطة . وهو " يزيد بن هارون " . وقد مضى مثل هذا الإسناد على الصواب : 284 . ومن الرواة عن جويبر : " حماد بن زيد " ، ولا يحتمل أن يكون مرادا في هذا الإسناد ، لأن حماد ابن زيد مات سنة 179 . فلا يحتمل أن يروي عنه يحيى بن أبي طالب ، لأنه ولد سنة 182 ، كما في ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب 14 : 220 - 221 .