محمد بن جرير الطبري

148

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى ذكره { مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( من آمن بالله واليوم الآخر ) ، من صدق وأقر بالبعث بعد الممات يوم القيامة ، وعمل صالحا فأطاع الله ، فلهم أجرهم عند ربهم . يعني بقوله : ( فلهم أجرهم عند ربهم ) ، فلهم ثواب عملهم الصالح عند ربهم . * * * فإن قال لنا قائل : فأين تمام قوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ) ؟ قيل : تمامه جملة قوله : ( من آمن بالله واليوم الآخر ) . لأن معناه : من آمن منهم بالله واليوم الآخر ، فترك ذكر " منهم " لدلالة الكلام عليه ، استغناء بما ذكر عما ترك ذكره . فإن قال : وما معنى هذا الكلام ؟ قيل : إن معناه : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ، من يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلهم أجرهم عند ربهم . فإن قال : وكيف يؤمن المؤمن ؟ قيل : ليس المعنى في المؤمن المعنى الذي ظننته ، من انتقال من دين إلى دين ، كانتقال اليهودي والنصراني إلى الإيمان = وإن كان قد قيل إن الذين عنوا بذلك ، من كان من أهل الكتاب على إيمانه بعيسى وبما جاء به ، حتى أدرك محمدا صلى الله عليه وسلم فآمن به وصدقه ، فقيل لأولئك الذين كانوا مؤمنين بعيسى وبما جاء به ، إذ أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم : آمنوا بمحمد وبما جاء به = ولكن معنى إيمان المؤمن في هذا الموضع ، ثباته على إيمانه وتركه تبديله . وأما إيمان اليهود والنصارى والصابئين ، فالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما