محمد بن جرير الطبري
138
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( وباءوا بغضب من الله ) ، انصرفوا ورجعوا . ولا يقال " باؤوا " إلا موصولا إما بخير ، وإما بشر . يقال منه : " باء فلان بذنبه يبوء به بوءا وبواء " . ومنه قول الله عز وجل ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) [ المائدة : 29 ] يعني : تنصرف متحملهما وترجع بهما ، قد صارا عليك دوني . * * * فمعنى الكلام إذا : ورجعوا منصرفين متحملين غضب الله ، قد صار عليهم من الله غضب ، ووجب عليهم منه سخط . كما : - 1092 - حُدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ( وباؤوا بغضب من الله ) فحدث عليهم غضب من الله . 1093 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : ( وباؤوا بغضب من الله ) قال : استحقوا الغضب من الله . * * * وقدمنا معنى غضب الله على عبده فيما مضى من كتابنا هذا ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) . * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 188 - 189 .