محمد بن جرير الطبري
548
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ويؤوب له من غضبه عليه إلى الرضا عنه ( 1 ) ، ومن العقوبة إلى العفو والصفح عنه . * * * وأما قوله : " الرحيم " ، فإنه يعني أنه المتفضل عليه مع التوبة بالرحمة . ورحمته إياه ، إقالة عثرته ، وصفحه عن عقوبة جُرمه . * * * قال أبو جعفر : وقد ذكرنا القول في تأويل قوله : " قلنا اهبطوا منها جميعًا " فيما مضى ، ( 2 ) فلا حاجة بنا إلى إعادته ، إذْ كان معناه في هذا الموضع ، هو معناه في ذلك الموضع . 793 - وقد حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سالم ، عن أبي صالح ، في قوله : " اهبطوا منها جميعًا " ، قال : آدم وحواء والحية وإبليس . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى } قال أبو جعفر : وتأويل قوله : " فإما يأتينكم " ، فإنْ يَأتكم . و " ما " التي مع " إن " توكيدٌ للكلام ، ولدخولها مع " إن " أدخلت النون المشددة في " يأتينَّكم " ، تفرقةً بدخولها بين " ما " التي تأتي بمعنى توكيد الكلام - التي تسميها أهل العربية صلة وَحشوًا - وبين " ما " التي تأتي بمعنى " الذي " ، فتؤذِن بدخولها في الفعل ، أنّ " ما " التي مع " إن " التي بمعنى الجزاء ، توكيد ، وليست " ما " التي بمعنى " الذي " . وقد قال بعض نحويي أهل البصرة ( 4 ) : إنّ " إمَّا " ، " إن " زيدت معها " ما " ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ويؤوب من غضبه عليه " ، بالحذف . ( 2 ) انظر ص : 534 . ( 3 ) الأثر : 793 - لم أجده بهذا الإسناد ، وانظر ، ما مضى الأرقام : 754 وما بعده . ( 4 ) في المطبوعة : " نحويي البصريين " .