محمد بن جرير الطبري

537

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قيل : أما عداوة إبليس آدم وذريته ، فحسدهُ إياه ، واستكبارُه عن طاعة الله في السجود له حين قال لربه : ( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) [ سورة ص : 76 ] . وأما عداوة آدم وذريته إبليس ، فعداوةُ المؤمنين إياه لكفره بالله وعصيانه لربّه في تكبره عليه ومُخالفته أمرَه . وذلك من آدم ومؤمني ذريته إيمانٌ بالله . وأما عداوة إبليسَ آدمَ فكفرٌ بالله . وأما عدَاوة ما بين آدم وذريته والحية ، فقد ذكرنا ما روي في ذلك عن ابن عباس ووهب بن منبه ، وذلك هي العداوة التي بيننا وبينها ، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : مَا سالمناهُنّ مُنذ حَاربْناهن ، فمن تركهنّ خشيةَ ثأرهنَّ فليس منَّا . 763 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثني حَجاج بن رِشْدين ، قال : حدثنا حَيْوة بن شُريح ، عن ابن عَجلانَ ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما سَالمناهُنَّ مُنذ حارَبناهنّ ، فمن ترك شيئًا منهنّ خيفةً ، فليس منا ( 1 )

--> ( 1 ) الحديث : 763 - إسناده جيد . والحديث مروي بأسانيد أخر صحاح ، كما سنذكر ، إن شاء الله . حجاج : هو ابن رشدين بن سعد المصري ، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1 / 2 / 160 ، وذكر أنه يروي عن " حيوة بن شريح " ، ويروي عنه " محمد بن عبد الله بن عبد الحكم " . وذكر أنه سأل عنه أبا زرعة ، قال : " لا علم لي به ، لم أكتب عن أحد عنه " . وترجمه الحافظ في لسان الميزان ، ونقل أنه ضعفه ابن عدي ، وأنه مات سنة 211 ، وأن ابن يونس لم يذكر فيه جرحًا ، " وقال الخليلي : هو أمثل من أبيه ، وقال مسلمة بن قاسم : لا بأس به " ، وأن ابن حبان ذكره في الثقات . وهذا كاف في توثيقه ، خصوصًا وأن ابن يونس أعرف بتاريخ المصريين . وأبوه اسمه " رشدين " ، بكسر الراء والدال بينهما شين معجمة ساكنة ، وبعد الدال ياء ونون . ووقع في المطبوعة " رشد " ؛ وهو خطأ . والحديث رواه أحمد في المسند : 9586 ، عن يحيى - وهو القطان ، 10752 ، عن صفوان - وهو ابن عيسى الزهري ، كلاهما عن ابن عجلان ، به ( 2 : 432 ، 520 من طبعة الحلبي ) . ورواه أيضًا قبل ذلك مختصرًا : 7360 ( 2 : 247 ) عن سفيان بن عيينة . ورواه أبو داود : 5248 ( 4 : 534 عون المعبود ) ، من طريق سفيان ، تاما . وهذه أسانيد صحاح . وورد معناه من حديث ابن عباس ، في المسند أيضًا : 2037 ، 3254 . وقريب من معناه من حديث ابن مسعود ، في المسند أيضًا : 3984 .