محمد بن جرير الطبري
513
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أن عدو الله إبليس أقسم بعزة الله ليُغويَنَّ آدم وذريته وزوجَه ، إلا عباده المخلصين منهم ، بعد أن لعنه الله ، وبعد أن أخرِج من الجنة ، وقبل أن يهبط إلى الأرض . وعلَّم الله آدم الأسماء كلها ( 1 ) . 709 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما فرغ الله من إبليس ومعاتبته ، وأبَى إلا المعصية وأوقع عليه اللعنة ، ثم أخرجه من الجنة ، أقبل على آدمَ وقد علّمه الأسماء كلها ، فقال : " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " إلى قوله " إنك أنت العليم الحكيم " ( 2 ) . ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي خُلقت لآدم زوجته ، والوقت الذي جعلت له سكنًا . فقال ابن عباس بما : - 710 - حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : فأخرِج إبليسُ من الجنة حين لعن ، وأسكِن آدم الجنة . فكان يمشي فيها وَحْشًا ليس له زوج يسكن إليها ، فنام نومة فاستيقظ ، وإذا عند رأسه امرأة قاعدةٌ خلقها الله من ضلعه ، فسألها : من أنت ؟ فقالت : امرأة . قال : ولم خلقت ؟ قالت : تسكن إليّ . قالت له الملائكة - ينظرون ما بلغ علمه - : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حواء . قالوا : ولم سُميت حواء ؟ قال : لأنها خلقت من شيء حيّ . فقال الله له : " يا آدمُ اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رَغدًا حيث شئتما " ( 3 ) .
--> ( 1 ) الخبر : 708 - لم أجده في مكان . ( 2 ) الأثر : 709 - لم أجده في مكان بنصه هذا ، لكنه من صدر الأثر الآتي بعد رقم : 711 . ( 3 ) الأثر : 710 - في تاريخ الطبري 1 : 52 ، مع اختلاف في بعض اللفظ . وابن كثير 1 : 142 والشوكاني 1 : 56 ، وقوله : " وحشًا " أي ليس معه غيره ، خلوًا . ومكان وحش : خال .