محمد بن جرير الطبري
514
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فهذا الخبر يُنبئ أن حواء خُلقت بعد أن سَكن آدمُ الجنةَ ، فجعلت له سكنًا . وقال آخرون : بل خُلقت قبل أن يسكن آدم الجنة . * ذكر من قال ذلك : 711 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما فرغ الله من مُعاتبة إبليس ، أقبل على آدم وقد علّمه الأسماء كلها فقال : " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " إلى قوله : " إنك أنت العليم الحكيم " . قال : ثم ألقى السِّنةَ على آدم - فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة ، وغيرهم من أهل العلم ، عن عبد الله بن عباس وغيره - ثم أخذ ضِلَعًا من أضلاعه من شِقِّه الأيسر ، ولأم مكانه لحمًا ، وآدم نائم لم يهبَّ من نومته ، حتى خلق الله من ضِلَعه تلك زوجته حوّاء ، فسوّاها امرأةً ليسكن إليها . فلما كُشِف عنه السِّنة وهبّ من نومته ، رآها إلى جنبه ، فقال - فيما يزعمون والله أعلم - : لحمي ودمِي وزوجتي ، فسكن إليها . فلما زوّجه الله تبارك وتعالى ، وَجعل له سكنًا من نفسه ، قال له ، قبيلا " يا آدم اسكنْ أنتَ وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرةَ فتكونا من الظالمين " ( 1 ) قال أبو جعفر : ويقال لامرأة الرجل : زَوْجُه وزَوْجتُه ، والزوجة بالهاء أكثر في كلام العرب منها بغير الهاء . والزوج بغير الهاء يقال إنه لغة لأزْد شَنوءة . فأما الزوج الذي لا اختلاف فيه بين العرب ، فهو زوجُ المرأة ( 2 ) . * * *
--> ( 1 ) الأثر : 711 - في تاريخ الطبري 1 : 52 وابن كثير 1 : 141 - 142 . وقوله " قال له قبيلا " أي عيانًا . وفي حديث أبي ذر ( ابن كثير 1 : 141 ) " قال : قلت يا رسول الله ؛ أرأيت آدم ؛ أنبيًّا كان ؟ قال : نعم نبيًّا رسولا يكلمه الله قبيلا - أي عيانًا " . وجاء هذا الحرف في المطبوعة : " قال له فتلا يا آدم اسكن . . . " وهو خطأ . وفي تاريخ الطبري " قال له قيلا يا آدم . . . " وهو أيضًا خطأ . ( 2 ) انظر اختلافهم في ذلك في مادته ( زوج ) من لسان العرب .