محمد بن جرير الطبري

512

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

706 - وحُدّثت عن عمار بن الحسن ، قال حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، بمثله . وذلك شبيه بمعنى قولنا فيه . وكان سجود الملائكة لآدم تكرمةً لآدم وطاعة لله ، لا عبادةً لآدم ، كما : - 707 - حدثنا به بشر بن معاذ : قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " وإذْ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " ، فكانت الطاعة لله ، والسجدة لآدم ، أكرم الله آدم أن أسْجَد له ملائكته . ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره : { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } قال أبو جعفر : وفي هذه الآية دلالة واضحة على صحة قول من قال : إن إبليس أخرج من الجنة بعد الاستكبار عن السجود لآدم ، وأُسكنها آدمُ قبل أن يهبط إبليس إلى الأرض . ألا تسمعون الله جل ثناؤه يقول : " وقلنا يا آدمُ اسكنْ أنت وزوجك الجنة وكُلا منها رَغدًا حيثُ شئتما ولا تَقربا هذه الشجرةَ فتكونا منَ الظالمين فأزلهما الشيطانُ عنها فأخرَجهما مما كانا فيه " . فقد تبين أن إبليس إنما أزلهما عن طاعة الله بعد أن لُعِن وأظهرَ التكبر ، لأن سجود الملائكة لآدم كان بعد أن نُفخ فيه الروح ، وحينئذ كان امتناع إبليس من السجود له ، وعند الامتناع من ذلك حلَّت عليه اللعنة . كما : - 708 - حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن

--> ( 1 ) الأثر : 707 - في ابن كثير 1 : 140 ، وفي الدر المنثور 1 : 50 مطولا .