محمد بن جرير الطبري

508

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

702 - حدثنا محمد بن سنان القزّاز ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن شَريك ، عن رجل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : إن الله خلق خلقًا ، فقال : اسجدوا لآدم : فقالوا : لا نفعل . فبعث الله عليهم نارًا تُحرقهم ، ثم خلق خلقًا آخر ، فقال : إني خالقٌ بشرًا من طين ، اسجدوا لآدم . فأبوا ، فبعث الله عليهم نارًا فأحرقتهم . قال : ثم خلق هؤلاء ، فقال : اسجدوا لآدم . فقالوا : نعم . وكان إبليسُ من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم ( 1 ) . قال أبو جعفر : وهذه علل تنبئ عن ضعف معرفة أهلها . وذلك أنه غيرُ مستنكر أن يكون الله جل ثناؤه خَلق أصنافَ ملائكته من أصنافٍ من خلقه شَتَّى . فخلق بعضًا من نُور ، وبعضًا من نار ، وبعضًا مما شاء من غير ذلك . وليس في ترك الله جل ثناؤه الخبر عَما خَلق منه ملائكته ( 2 ) ، وإخبارِه عما خلق منه إبليس - ما يوجب أن يكون إبليس خارجًا عن معناهم . إذْ كان جائزًا أن يكون خلق صِنفًا من ملائكته من نار كان منهم إبليس ، وأن يكون أفرد إبليس بأنْ خَلقه من نار السموم دون سائر ملائكته . وكذلك غيرُ مخرجه أن يكون كان من الملائكة بأنْ كان له نسل وذرية ، لِمَا ركَّب فيه من الشهوة واللذة التي نُزعت من سائر الملائكة ، لِمَا أراد الله به من المعصية . وأما خبرُ الله عن أنه " من الجن " ، فغير مدفوع أن يسمى ما اجتنّ من الأشياء عن الأبصار كلها جنًّا - كما قد ذكرنا قبل في شعر الأعشى - فيكون إبليسُ والملائكةُ منهم ، لاجتنانهم عن أبصار بني آدم .

--> ( 1 ) الأثر : 702 - في ابن كثير 1 : 139 ، والدر المنثور 1 : 50 وقال ابن كثير في إسناده : " وهذا غريب ، ولا يكاد يصح إسناده ، فإن فيه رجلا مبهمًا ، ومثله لا يحتج به ، والله أعلم " . ( 2 ) في المطبوعة : " وليس فيما نزل الله جل ثناؤه . . . " ، وهو خطأ صرف . وقوله بعد : " وإخباره عما خلق منه إبليس " معطوف على قوله : " وفي ترك . . . " .