محمد بن جرير الطبري

509

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في معنى { إِبْلِيسَ } قال أبو جعفر : وإبليس " إفعِيل " ، من الإبلاس ، وهو الإياس من الخير والندمُ والحزن . كما : - 703 - حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : إبليس ، أبلسه الله من الخير كله ، وجعله شيطانًا رجيمًا عقوبة لمعصيته ( 1 ) . 704 - وحدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ ، قال : كان اسم إبليس " الحارث " ، وإنما سمي إبليس حين أبلس متحيِّرًا ( 2 ) . قال أبو جعفر : وكما قال الله جل ثناؤه : ( فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ) [ سورة الأنعام : 44 ] ، يعني به : أنهم آيسون من الخير ، نادمون حزنًا ، كما قال العجَّاج : يَا صَاحِ ، هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ? . . . قَالَ : نَعَمْ ، أَعْرِفُهُ ! وَأَبْلَسَا ( 3 )

--> ( 1 ) الخبر : 703 - مختصر من الخبر السالف رقم : 606 ، وهو في الدر المنثور 1 : 50 ، والشوكاني 1 : 53 . ( 2 ) الأثر : 704 - في الدر المنثور 1 : 50 ، مقتصرًا على أوله إلى قوله : " الحارث " . وجاء النص في المطبوعة هكذا : " وإنما سمى إبليس حين أبلس فغير كما قال الله جل ثناؤه . . . " أسقطوا ما أثبتناه من المخطوطة ، لأنهم لم يحسنوا قراءة الكلمة الأخيرة ، فبدلوها ووصلوا الكلام بعد الحذف ، وهو تصرف معيب . وقوله : " متحيرًا " كتبت في المخطوطة ممجمجة هكذا " مجرا " غير معجمة . والإبلاس : الحيرة ، فكذلك قرأتها . ( 3 ) ديوانه 1 : 31 ، والكامل 1 : 352 ، واللسان : ( بلس ) ، ( كرس ) . المكرس : الذي صار فيه الكرس ، وهو أبوال الإبل وأبعارها يتلبد بعضها على بعض في الدار . وأبلس الرجل : سكت غما وانكسر وتحير ولم ينطق .