محمد بن جرير الطبري
502
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فخلقت لكم ما في الأرض جميعًا ، وإذ قلت للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، فكرمت أباكم آدمَ بما آتيته من عِلمي وفضْلي وكرَامتي ، وإذْ أسجدت له ملائكتي فسجدوا له . ثم استثنى من جميعهم إبليس ، فدلّ باستثنائه إياه منهم على أنه منهم ، وأنه ممن قد أمِر بالسجود معهم ، كما قال جل ثناؤه : ( إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) [ سورة الأعراف : 11 - 12 ] ، فأخبر جل ثناؤه أنه قد أمر إبليس فيمن أمرَه من الملائكة بالسجود لآدمَ . ثم استثناه جل ثناؤه مما أخبر عنهم أنهم فعلوه من السجود لآدمَ ، فأخرجه من الصفة التي وصفهم بها من الطاعة لأمره ، ونفى عنه ما أثبته لملائكته من السجود لعبده آدم . ثم اختلف أهل التأويل فيه : هل هو من الملائكة ، أم هو من غيرها ؟ فقال بعضهم بما : - 685 - حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم " الحِن " ، خلقوا من نار السَّموم من بين الملائكة . قال : فكان اسمه الحارث . قال : وكان خازنًا من خُزَّان الجنة . قال : وخلقت الملائكة من نورٍ غير هذا الحيّ . قال : وخلقت الجنّ الذي ذكروا في القرآن من مارج من نار ، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت ( 1 ) . 686 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن خلاد ، عن عطاء ، عن طاوس ، عن ابن عباس . قال : كان إبليس قبل أن يركب المعصيةَ من الملائكة اسمه " عزازيل " ، وكان من سكان الأرض ، وكان من أشد الملائكة
--> ( 1 ) الخبر : 685 - مضى بتمامه في الخبر السالف رقم : 606 ، وفي ابن كثير 1 : 136 ، وفيهما معًا " إذا ألهبت " . وأعاده ابن كثير 5 : 296 . وفيه كما هنا " التهبت " . وفيه " الجن " بالجيم ، وانظر ما مضى ص : 455 تعليق : 1 .