محمد بن جرير الطبري
496
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يعنون بذلك العالم من غير تعليم ، إذ كان مَنْ سوَاك لا يعلم شيئًا إلا بتعليم غيره إياه . والحكيم : هو ذو الحكمة . كما : - 675 - حدثني به المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " العليم " الذي قد كمل في علمه ، و " الحكيم " الذي قد كمل في حُكمه ( 1 ) . وقد قيل ، إن معنى الحكيم : الحاكم ، كما أنّ العليم بمعنى العالم ، والخبير بمعنى الخابر . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ } قال أبو جعفر : إن الله جل ثناؤه عَرّف ملائكته - الذين سألوه أن يجعلهم الخلفاء في الأرض ، ووصَفوا أنفسهم بطاعته والخضوع لأمره ، دونَ غيرهم الذين يُفسدون فيها ويسفكون الدماء - أنهم ، من الجهل بمواقع تدبيره ومحلّ قَضَائه ، قَبل اطلاعه إياهم عليه ، على نحو جهلهم بأسماء الذين عَرَضهم عليهم ، إذ كان ذلك مما لم يعلمهم فيعلموه ، وأنهم وغيرهم من العباد لا يعلمون من العلم إلا ما علَّمهم إياه ربهم ، وأنّه يخص بما شاء من العلم من شاء من الخلق ، ويمنعه منهم من شاء ، كما علم آدم أسماء ما عرض على الملائكة ، ومنعهم علمها إلا بعد تعليمه إياهم . فأما تأويل قوله : " قال يا آدم أنبئهم " ، يقول : أخبر الملائكةَ ، والهاء والميم في قوله : " أنبئهم " عائدتان على الملائكة . وقوله : " بأسمائهم " يعني بأسماء الذين عَرَضهم على الملائكة ، والهاء والميم اللتان في " أسمائهم " كناية عن ذكر
--> ( 1 ) الخبر : 675 في الدر المنثور 1 : 49 ، والشوكاني 1 : 52 .