محمد بن جرير الطبري

497

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" هؤلاء " التي في قوله : " أنبئوني بأسماء هؤلاء " . " فلما أنبأهم " يقول : فلما أخبر آدمُ الملائكةَ بأسماء الذين عرضهم عليهم ، فلم يَعرفوا أسماءهم ، وأيقنوا خَطأ قيلهم : " أتجعلُ فيها من يُفسد فيها ويَسفك الدماءَ ونحن نسبِّح بحمدك ونقدس لك " ، وأنهم قَد هَفوْا في ذلك وقالوا ما لا يعلمون كيفية وقوع قضاء ربهم في ذلك لو وقع ، على ما نطقوا به ، - قال لهم ربهم : " ألم أقلْ لكُم إنّي أعلمُ غَيبَ السماوات والأرض " . والغيب : هو ما غاب عن أبصارهم فلم يعاينوه ؛ توبيخًا من الله جل ثناؤه لهم بذلك ، على ما سلف من قيلهم ، وَفرَط منهم من خطأ مَسألتهم . كما : - 676 - حدثنا به محمد بن العلاء ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : " قال يا آدمُ أنبئهم بأسمائهم " ، يقول : أخبرهم بأسمائهم - " فلما أنبأهم بأسمائهم قال : ألم أقلْ لكم " أيها الملائكة خَاصة " إنّي أعلم غيبَ السماوات والأرض " ولا يعلمه غيري ( 1 ) . 677 - وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قصة الملائكة وآدم : فقال الله للملائكة : كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم ، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها ، هذا عندي قد علمتُه ، فكذلك أخفيتُ عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يُطيعني ، قال : وَسبقَ من الله : ( لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) [ سورة هود : 119 ، وسورة السجدة : 13 ] ، قال : ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه . قال : فلما رأوْا ما أعطى الله آدمَ من العلم أقروا لآدم بالفضل ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) الخبر : 676 - مختصر من الخبر السالف رقم : 606 . ( 2 ) الأثر : 677 - في ابن كثير 1 : 135 . في المخطوطة : " علم بما أردت . . . هذا عبدي " .