محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنَّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرأوا ولا حرَج ، ولكن لا تختموا ذكرَ رحمة بعذابٍ ، ولا ذكر عذابٍ برحمة ( 1 ) . 46 - حدثنا محمد بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو مَعْمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ، قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا محمد بن جُحادة عن الحكَم ابن عُتيبة ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيّ بن كعب ، قال : أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم جبريلُ ، وهو بأضاة بني غِفَار ، فقال : إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك القرآنَ على حرف واحد . قال : فقال : أسأل الله مغفرَته ومعافاته - أو قال : ومعافاته ومغفرته - سل الله لهم التخفيف ، فإنهم لا يُطيقون ذلك . فانطلقَ ثم رجع ، فقال : إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك القرآن على حرفين . قال : أسأل الله مغفرَته ومعافاته - أو قال : معافاته ومغفرته - إنهم لا يطيقون ذلك ، فسل الله لهم التخفيف . فانطلق ثم رجع ، فقال : إن الله يأمرُك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف . فقال : أسأل الله مغفرته ومعافاته - أو قال : معافاته ومغفرَته - إنهم لا يطيقون ذلك ، سل الله لهم التخفيف . فانطلق ثم رجع ، فقال : إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فمن قرأ منها بحرف فهو كما قرأ ( 2 ) . قال أبو جعفر ( 3 ) صحّ وثبتَ أنّ الذي نزل به القرآن من ألسن العرب

--> ( 1 ) الحديث 45 - ابن أبي أويس : هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني ، ابن أخت مالك بن أنس ونسيبه . أخوه : هو أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله . والمقبري : هو سعيد بن أبي سعيد . وهذا الحديث ، بهذا الإسناد واللفظ ، لم أجده في موضع آخر ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين . وقد مضى لأبي هريرة حديثان بثلاثة أسانيد ، بالأرقام : 7 - 9 . ( 2 ) الحديث 46 - مضى الحديث مختصرًا ، رقم : 34 ، من طريق محمد بن جحادة . وأشرنا إليه هناك . ( 3 ) هذا جواب قوله في أول الباب ، ص 21 س 14 : " فإذ كان ذلك كذلك ، وكانت الأخبار قد تظاهرت عنه صلى الله عليه وسلم ، بما حدثنا به خلاد بن أسلم . . صح وثبت " ، إلخ . وقد نقل ابن كثير في فضائل القرآن 69 - 70 بعض كلام الطبري هنا ، واختصره اختصارًا .