محمد بن جرير الطبري
455
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قيل : قد قالت العلماء من أهل التأويل في ذلك أقوالا . ونحن ذاكرو أقوالهم في ذلك ، ثم مخبرون بأصحِّها برهانًا وأوضحها حُجة . فروي عن ابن عباس في ذلك ما : 606 - حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : كان إبليس من حَيٍّ من أحياء الملائكة يقال لهم " الحِنّ " ، خُلقوا من نار السَّمُوم من بين الملائكة ( 1 ) قال : وكان اسمه الحارث ، قال : وكان خازنًا من خُزَّان الجنة . قال : وخُلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحيّ . قال : وخلقت الجنّ الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار - وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت . قال : وخُلق الإنسان من طين . فأوّل من سكن الأرضَ الجنُّ . فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضًا . قال : فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة - وهم هذا الحي الذين يقال لهم الحِن ( 2 ) - فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال . فلما فعل إبليس ذلك اغترّ في نفسه . وقال : " قد صنعتُ شيئًا لم يصنعه أحد " ! قال : فاطَّلع الله على ذلك من قلبه ، ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه . فقال الله للملائكة الذين معه : " إني جاعلٌ في الأرض خليفة " . فقالت الملائكة مجيبين له : " أتجعلُ فيها من يُفسد فيها ويَسفِك الدماء " ، كما
--> ( 1 ) في المطبوعة في الموضعين " الجن " بالجيم ، وهو خطأ ، يدل عليه سياق هذا الأثر ، فقد ميز ما بين إبليس ، وبين الجن الذين ذكروا في القرآن . إبليس مخلوق من نار السموم ، والآخرون خلقوا من مارج من نار . والجن ( بالجيم ) أول من سكن الأرض ، وإبليس جاء لقتالهم في جند من الملائكة . وهذا بين . وقد قال الجاحظ في الحيوان 7 : 177 ، وبعض الناس يقسم الجن على قسمين فيقول : هم جن وحن ( بالحاء ) ، ويجعل التي بالحاء أضعفهما . وقال في 1 : 291 - 292 ، وبعض الناس يزعم أن الحن والجن صنفان مختلفان ، وذهبوا إلى قول الأعرابي حين أتى باب بعض الملوك ليكتتب في الزمنى فقال في ذلك : إن تكتُبُوا الزَّمْنى فإنّي لَزمِنْ . . . من ظاهر الداء وداءٍ مستكِنّْ أبيتُ أهوِي في شياطينَ ترنّْ . . . مختلفٍ نجارُهُمْ جنٌّ وحِنّْ ففرق بين هذين الجنسين . وانظر الحيوان 6 : 193 ، أيضًا ، واللسان ( جنن ) ، وغيرهما . ( 2 ) في المطبوعة في الموضعين " الجن " بالجيم ، وهو خطأ ، يدل عليه سياق هذا الأثر ، فقد ميز ما بين إبليس ، وبين الجن الذين ذكروا في القرآن . إبليس مخلوق من نار السموم ، والآخرون خلقوا من مارج من نار . والجن ( بالجيم ) أول من سكن الأرض ، وإبليس جاء لقتالهم في جند من الملائكة . وهذا بين . وقد قال الجاحظ في الحيوان 7 : 177 ، وبعض الناس يقسم الجن على قسمين فيقول : هم جن وحن ( بالحاء ) ، ويجعل التي بالحاء أضعفهما . وقال في 1 : 291 - 292 ، وبعض الناس يزعم أن الحن والجن صنفان مختلفان ، وذهبوا إلى قول الأعرابي حين أتى باب بعض الملوك ليكتتب في الزمنى فقال في ذلك : إن تكتُبُوا الزَّمْنى فإنّي لَزمِنْ . . . من ظاهر الداء وداءٍ مستكِنّْ أبيتُ أهوِي في شياطينَ ترنّْ . . . مختلفٍ نجارُهُمْ جنٌّ وحِنّْ ففرق بين هذين الجنسين . وانظر الحيوان 6 : 193 ، أيضًا ، واللسان ( جنن ) ، وغيرهما .