محمد بن جرير الطبري
444
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مُعرَب إعرابَه ، فيردّ " متدارك " عليه في إعرابه . ولكنه لما تقدّمه فعل مجحود ب " لن " يدل على المعنى المطلوب في الكلام من المحذوف ( 1 ) ، استغني بدلالة ما ظهر منه عن إظهار ما حُذِف ، وعاملَ الكلامَ في المعنى والإعراب معاملته أن لو كان ما هو محذوف منه ظاهرًا ( 2 ) . لأن قوله : أجدّك لن تَرَى بِثُعَيْلِبَات بمعنى : " أجدّك لستَ بِرَاءٍ " ، فردّ " متداركًا " على موضع " ترى " ، كأنْ " لست " و " الباء " موجودتان في الكلام . فكذلك قوله : " وإذ قالَ رَبُّك " ، لمّا سلف قبله تذكير الله المخاطبين به ما سلف قِبَلهم وقِبَل آبائهم من أياديه وآلائه ، وكانَ قوله : " وإذ قال ربك للملائكة " مع ما بعده من النعم التي عدّدها عليهم ونبّههم على مواقعها - رَدّ " إذْ " على موضع " وكنتم أمواتًا فأحياكم " . لأن معنى ذلك : اذكروا هذه من نعمي ، وهذه التي قلت فيها للملائكة . فلما كانت الأولى مقتضية " إذ " ، عطف ب " إذ " على موضعها في الأولى ( 3 ) ، كما وصفنا من قول الشاعر في " ولا متدارك " . * * * القول في تأويل قوله : { لِلْمَلائِكَةِ } قال أبو جعفر : والملائكة جمع مَلأكٍ ( 4 ) ، غيرَ أن أحدَهم ( 5 ) ، بغير الهمزة أكثرُ وأشهر في كلام العرب منه بالهمز ، وذلك أنهم يقولون في واحدهم : مَلَك من
--> ( 1 ) في المطبوعة : " في الكلام ، وعلى المحذوف " ، لعله من تغيير المصححين . وأراد الطبري أن الفعل المجحود ، يدل على المعنى المطلوب من المحذوف . وهذا بين . ( 2 ) في المخطوطة : " إذ لو كان ما هو محذوف منه ظاهر " ، وهو خطأ . ( 3 ) في المطبوعة : " عطف " وإذ " على موضعها في الأولى " ، وليس بشيء . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " جمع ملك " ، وظاهر كلام الطبري يدل على صواب ما أثبتناه . ( 5 ) في المطبوعة : " غير أن واحدهم " ، وهما سواء .