محمد بن جرير الطبري
415
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
جميعًا : إذا حدّثوا كذبوا ، وإذا وَعدوا أخلفوا ، وإذا اؤتمنوا خانوا ، ونقضُوا عهد الله من بعد ميثاقه ، وقطعوا ما أمرَ اللهُ به أن يوصل ، وأفسدُوا في الأرض . وإذا كانت عليهم الظَّهَرَةُ ، أظهروا الخلالَ الثلاثَ إذا حدّثوا كذَبوا ، وإذا وعدوا أخلفوا ، وإذا اؤتمنوا خانوا ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ } قال أبو جعفر : والذي رَغب اللهُ في وَصْله وذمّ على قطعه في هذه الآية : الرحم . وقد بين ذلك في كتابه ، فقال تعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) [ سورة محمد : 22 ] . وإنما عَنى بالرّحم ، أهل الرّحم الذين جمعتهم وإياه رَحِمُ والدة واحدة . وقطعُ ذلك : ظلمه في ترك أداء ما ألزم الله من حقوقها ، وأوجبَ من بِرِّها . وَوَصْلُها : أداءُ الواجب لها إليها من حقوق الله التي أوجبَ لها ، والتعطفُ عليها بما يحقُّ التعطف به عليها . " وأن " التي مع " يوصل " في محل خفض ، بمعنى رَدِّها على موضع الهاء التي في " به " : فكان معنى الكلام ( 2 ) : ويقطعون الذي أمرَ الله بأن يُوصَل . والهاء التي في " به " ، هي كناية عن ذكر " أن يوصل " . وبما قلنا في تأويل قوله : " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل " ، وأنه الرّحم ، كان قتادة يقول :
--> ( 1 ) الأثر : 573 - في ابن كثير 1 : 120 - 121 عن أبي العالية ، ثم قال : " وكذا قال الربيع بن أنس أيضًا " . هذا ، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ، والشوكاني خبرًا خرجوه عن ابن جرير عن سعد بن أبي وقاص قال : " الحرورية هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، قال : إياكم ونقض هذا الميثاق . وكان يسميهم : الفاسقين " الدر المنثور 1 : 42 ، والشوكاني 1 : 45 . أما ابن كثير فقد رواه في تفسيره 1 : 119 نقلا عن ابن أبي حاتم ؛ بإسناده ، ولم ينسبه إلى الطبري . وأخشى أن يكون وهمًا من السيوطي والشوكاني . ( 2 ) في المطبوعة : " وكان معنى الكلام " بالواو .