محمد بن جرير الطبري

416

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

574 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : " ويقطعون ما أمر الله به أنْ يوصَل " ، فقطع والله ما أمر الله به أن يوصل بقطيعة الرحم والقرابة ( 1 ) . وقد تأول بعضهم ذلك : أن الله ذمهم بقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به وأرحامَهم . واستشهد على ذلك بعموم ظاهر الآية ، وأن لا دلالة على أنه معنيٌّ بها بعضُ ما أمر الله وصله دون بعض ( 2 ) . قال أبو جعفر : وهذا مذهبٌ من تأويل الآية غيرُ بعيد من الصواب ، ولكن الله جل ثناؤه قد ذكر المنافقين في غير آية من كتابه ، فوصفهم بقطع الأرحام . فهذه نظيرةُ تلك ، غير أنها - وإن كانت كذلك - فهي دَالَّةٌ على ذمّ الله كلّ قاطعٍ قطعَ ما أمر الله بوصله ، رَحمًا كانتْ أو غيرَها . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ } قال أبو جعفر : وفسادُهم في الأرض : هو ما تقدم وَصَفْناه قبلُ من معصيتهم ربَّهم ، وكفرهم به ، وتكذيبهم رسوله ، وجحدهم نبوته ، وإنكارهم ما أتاهم به من عند الله أنه حقٌّ من عنده . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 574 - في الدر المنثور 1 : 42 ، والشوكاني 1 : 46 مختصرًا ، ونصه هناك : " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، قال : الرحم والقرابة " . ( 2 ) في المخطوطة : " واستشهد على ذلك عموم ظاهر الآية ، ولا دلالة . . " .