محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبيّ بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه ( 1 ) . 38 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيّ بن كعب أنه قال : سمعتُ رجلا يقرأ في سورة النحل قراءةً تخالِفُ قراءتي ، ثم سمعت آخر يقرؤها قراءةً تخالف ذلك ، فانطلقتُ بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : إني سمعت هذين يقرآن في سورة النحل ، فسألتُهما : من أقرأهما ؟ فقالا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : لأذهبن بكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ خالفتما ما أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحدهما : اقرأ . فقرأ ، فقال : أحسنتَ . ثم قال للآخر : اقرأ . فقرأ ، فقال : أحسنتَ . قال أبيّ : فوجدتُ في نفسي وسوسة الشيطان ، حتى احمرّ وجهي ، فعرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي ، فضرب بيده في صدري ، ثم قال : اللهمّ أخْسئ الشيطانَ عنه ! يا أبيّ ، أتاني آتٍ من ربي فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفٍ واحدٍ . فقلت : ربِّ خفف عني . ثم أتاني الثانية فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد . فقلت : رب خفف عن أمتي . ثم أتاني الثالثة فقال مثل ذلك ، وقلت مثله . ثم أتاني الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ القرآنَ على سبعة أحرف ، ولك بكل رَدّة مسألة . فقلت : يا رب اغفر لأمتي ، يا رب اغفر لأمتي . واختبأتُ الثالثة شفاعةً لأمتي يوم القيامة ( 2 ) .

--> ( 1 ) الحديث 37 - هو مكرر ما قبله أيضًا . وهو بإسنادين عن شعبة . و " شبابة " في الإسناد الثاني : هو شبابة بن سوار الفزاري المدائني ، وهو ثقة ، أخرج له أصحاب الكتب الستة . ( 2 ) الحديث 38 - هذا الإسناد نقله ابن كثير في الفضائل : 56 - 57 ، وقال : " إسناد صحيح " . وأشار إليه الحافظ ابن حجر في الفتح 9 : 21 . وعبيد الله ، الراوي عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى : هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وهو إمام ثقة حجة ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، وكان أحمد بن حنبل يقدمه على مالك وعلى غيره في الرواية عن نافع ، ويقول : " عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية " . وفي ترجمته في التهذيب 7 : 40 : " وقال الحربي : لم يدرك عبد الرحمن بن أبي ليلى " . وأنا أرجح أن هذا خطأ من الحربي ، فإن عبد الرحمن مات سنة 82 أو 83 ، وعبيد الله مات سنة 144 أو 145 ، فالمعاصرة ثابتة ، وهي كافية في إثبات اتصال الرواية ، إذا لم يكن الراوي مدلسًا ، وما كان عبيد الله ذلك قط . ولذلك جزم ابن كثير بصحة الإسناد . وقوله في المرة الأولى " رب خفف عنى " ، في الفضائل لابن كثير " رب خفف عن أمتي " .