محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
39 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصَّنعاني ، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت عُبيد الله بن عمر ، عن سيَّارٍ أبي الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، رَفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : ذكر أن رَجُلين اختصما في آية من القرآن ، وكلٌّ يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه ، فتقارآ إلى أبيّ ، فخالفهما أبيّ ، فتقارَؤُا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا نبي الله ، اختلفنا في آية من القرآن ، وكلنا يزعم أنك أقرأته . فقال لأحدهما : اقرأ . قال : فقرأ ، فقال : أصبتَ . وقال للآخر : اقرأ . فقرأ خلافَ ما قرأ صاحبُه ، فقال : أصبتَ . وقال لأبيّ : اقرأ . فقرأ فخالفهما ، فقال : أصبتَ . قال أبيّ : فدخلني من الشكّ في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دَخل فيّ من أمر الجاهلية ، قال : فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في وجهي ، فرفع يدَه فضرب صدري ، وقال : استعذْ بالله من الشيطان الرجيم ، قال : ففِضْتُ عرَقًا ، وكأني أنظرُ إلى الله فَرَقًا . وقال : إنه أتاني آتٍ من ربيّ فقال : إن ربَّك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد . فقلت : رب خفف عن أمتي . قال : ثم جاء فقال : إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد . فقلت : رب خفف عن أمتي . قال : ثم جاء الثالثة فقال : إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد . فقلت : رب خفف عن أمتي . قال : ثم جاءني الرابعة فقال : إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف ، ولك بكل رَدّة مسألة . قال : قلت : ربِّ اغفر لأمتي ، رب اغفر لأمتي ، واختبأت الثالثة شفاعةً