محمد بن جرير الطبري

392

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بن بشار ، قال ، حدثنا مؤمَّل ، قالا جميعًا : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي ظَبْيَان ، عن ابن عباس - قال أبو كريب في حديثه عن الأشجعي - : لا يشبه شيءٌ مما في الجنة ما في الدنيا ، إلا الأسماء . وقال ابن بشار في حديثه عن مؤمل ، قال : ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء . 535 - حدثنا عباس بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن عُبيد ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قال : ليس في الدنيا من الجنة شيء إلا الأسماء . 536 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : قال عبد الرحمن بن زيد ، في قوله : " وأتوا به متشابهًا " ، قال : يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا ، التُّفاح بالتفاح والرُّمان بالرمان ، قالوا في الجنة : " هذا الذي رزقنا من قبل " في الدنيا ، " وأتوا به متشابهًا " يعرفونه ، وليس هو مثله في الطعم ( 1 ) . قال أبو جعفر : وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية ، تأويلُ من قال : وأتوا به متشابهًا في اللون والمنظر ، والطعمُ مختلف . يعني بذلك اشتباهَ ثمر الجنة وثمر الدنيا في المنظر واللون ، مختلفًا في الطعم والذوق ، لما قدّمنا من العلة في تأويل قوله : " كلما رُزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل " وأن معناه : كلما رُزقوا من الجِنان من ثمرة من ثمارها رزقًا قالوا : هذا الذي رُزقنا من قبل هذا في الدنيا : فأخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا ذلك ، ومن أجل أنهم أتُوا بما أتوا به من ذلك في الجنة متشابهًا ، يعني بذلك تشابه ما أتوا به في الجنة منه ، والذي كانوا رُزقوه في الدنيا ، في اللون والمرأى والمنظر ، وإن اختلفا في الطعم والذوق ، فتباينا ، فلم يكن لشيء مما في الجنة من ذلك نظير في الدنيا . وقد دللنا

--> ( 1 ) الآثار : 530 - 536 بعضها في الدر المنثور 1 : 38 ، والشوكاني 1 : 42 .