محمد بن جرير الطبري
384
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أن ما جئته به فمن عندي قولا وجحده اعتقادًا ، ولم يحققه عملا . فإن لأولئك النارَ التي وقُودها الناسُ والحجارة ، مُعدةً عندي . والجنات : جمع جنة ، والجنة : البستان . وإنما عَنى جلّ ذكره بذكر الجنة : ما في الجنة من أشجارها وثمارها وغروسها ، دون أرضها - ولذلك قال عز ذكره ( 1 ) " : تجري من تحتها الأنهار " . لأنّه معلومٌ أنه إنما أراد جل ثناؤه الخبرَ عن ماء أنهارها أنه جارٍ تحت أشجارها وغروسها وثمارها ، لا أنه جارٍ تحت أرضها . لأن الماء إذا كان جاريًا تحت الأرض ، فلا حظَّ فيها لعيون منْ فَوقها إلا بكشف الساتر بينها وبينه . على أنّ الذي تُوصف به أنهارُ الجنة ، أنها جارية في غير أخاديد . 509 - كما حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن عمرو بن مُرَّة ، عن أبي عُبيدة ، عن مسروق ، قال : نخل الجنة نَضيدٌ من أصْلها إلى فرعها ، وثمرها أمثالُ القِلال ، كلما نُزعت ثمرة عادتْ مكانها أخرى ، وماؤها يَجري في غير أخدود ( 2 ) . 510 - حدثنا مجاهد [ بن موسى ] ، ( 3 ) قال : حدثنا يزيد ، قال : أخبرنا مِسعر بن كدام ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عُبيدة ، بنحوه . 511 - وحدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا ابن مهدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : سمعت عمرو بن مُرَّة يحدث ، عن أبي عبيدة - فذكر مثله - قال : فقلت لأبي عُبيدة : من حدّثك ؟ فغضب ، وقال : مسروق .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فلذلك قال . . " ، وما في المخطوطة أجود . ( 2 ) الأثر 509 - في الدر المنثور 1 : 38 . وقال ابن كثير في تفسيره 1 : 113 : " وقد جاء في الحديث أن أنهارها تجري في غير أخدود " ، ولم يبين ، وانظر ما سيأتي رقم : 517 . ( 3 ) الإسناد 510 - الزيادة بين القوسين من المخطوطة ، وهو مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي ، أبو علي الختلي ( بضم ففتح ) ، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما . مترجم في التهذيب ، وترجمه البخاري في الكبير 4 / 1 / 413 ، والصغير : 245 ، والخطيب في تاريخ بغداد 13 : 265 - 266 وابن الأثير في اللباب 1 : 345 . مات مجاهد هذا في رمضان سنة 244 . وشيخه يزيد : هو يزيد بن هارون .