محمد بن جرير الطبري

385

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإذا كان الأمر كذلك ، في أنّ أنهارَها جارية في غير أخاديد ، فلا شكّ أنّ الذي أريدَ بالجنات : أشجارُ الجنات وغروسها وثمارها دون أرضها ، إذ كانت أنهارُها تجري فوق أرضها وتحتَ غروسها وأشجارها ، على ما ذكره مسروق . وذلك أولى بصفة الجنة من أن تكون أنهارها جاريةً تحت أرضها . وإنما رغَّب الله جل ثناؤه بهذه الآية عبادَه في الإيمان ، وحضّهم على عبادته بما أخبرهم أنه أعدّه لأهل طاعته والإيمان به عنده ، كما حذّرهم في الآية التي قبلها بما أخبر من إعداده ما أعدّ - لأهل الكفر به ، الجاعلين معه الآلهةَ والأنداد - من عقابه عن إشراك غيره معه ، والتعرّض لعقوبته بركوب معصيته وتَرك طاعته ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " كلما رُزقوا منها " : من الجنات ، والهاء راجعةٌ على الجنات ، وإنما المعنيّ أشجارها ، فكأنه قال : كلما رُزقوا - من أشجار البساتين التي أعدّها الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات في جناته - من ثمرة من ثمارها رزقًا قالوا : هذا الذي رُزقنا من قبل . ثم اختلف أهلُ التأويل في تأويل قوله : " هذا الذي رُزقنا من قَبل " . فقال بعضهم : تأويل ذلك : هذا الذي رُزقنا من قبل هذا في الدنيا . * ذكر من قال ذلك : 512 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا

--> ( 1 ) في المخطوطة : " والتفريق لعقوبته " ، ولا معنى لها .