محمد بن جرير الطبري
376
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أقدرُ على اختلاقه ورَصْفِه وتأليفه من محمد صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ، وإن لم تكونوا أقدرَ عليه منه ، فلن تعجزوا - وأنتم جميعٌ - عما قدَر عليه محمدٌ من ذلك وهو وحيدٌ ( 2 ) ، إن كنتم صادقين في دعواكم وزعمكم أنّ محمدًا افتراه واختلقه ، وأنه من عند غيرِي . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 23 ) } فقال ابن عباس بما : 496 - حدثنا به محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد ، عن ابن عباس : " وادعوا شُهداءكم من دون الله " ، يعني أعوانكم على ما أنتم عليه ، إن كنتم صادقين . 497 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد : " وادعوا شُهداءكم " ، ناس يَشهدون . 498 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حُذيفة ، قال : حدثنا شِبْل ، عن ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد ، مثله . 499 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد ، قال : قوم يشهدون لكم .
--> ( 1 ) يقول : " وأنتم . . . أقدر على اختلاقه . . " ، مبتدأ وخبر ، وما بينهما فصل . وفي المطبوعة مكان " ورصفه " ، " ووضعه " . والرصف : ضم الشيء بعضه إلى بعض ونظمه وإحكامه حتى يستوي . ومنه : كلام رصيف : أي محكم لا اختلاف فيه . ( 2 ) في المطبوعة " وهو وحده " ، وهذه أجود .