محمد بن جرير الطبري

377

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

500 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جُريج ، عن مجاهد : " وادعوا شهداءكم " ، قال : ناس يشهدون . قال ابن جُريج : " شهداءكم " عليها إذا أتيتم بها - أنها مثلُه ، مثل القرآن ( 1 ) . وذلك قول الله لمن شكّ من الكفار فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . وقوله " فادعوا " ، يعني : استنصروا واستغيثوا ( 2 ) ، كما قال الشاعر : فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسَانُنَا وَرِجَالُهُمْ . . . دَعَوْا : يَا لَكَعْبٍ ! وَاعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ ( 3 ) يعني بقوله : " دعوْا يالكعب " ، استنصرُوا كعبًا واستغاثوا بهم ( 4 ) . وأما الشهداء ، فإنها جمعُ شهيد ، كما الشركاء جمع شريك ( 5 ) ، والخطباء جمع خطيب . والشهيد يسمى به الشاهدُ على الشيء لغيره بما يحقِّق دَعواه . وقد يسمَّى به المشاهِدُ للشيء ، كما يقال : فلان جليسُ فلان - يعني به مُجالسَه ، ونديمه - يعني به مُنادِمَه ، وكذلك يقال : شهيده - يعني به مُشاهِدَه . فإذا كانت " الشهداء " محتملةً أن تكون جمعَ " الشهيد " الذي هو منصرف للمعنيين اللذين وصفتُ ، فأولى وجهيه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس ، وهو أن يكون معناه : واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانَكم وشُهداءكم الذين يُشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله ، ويظاهرونكم على كفركم ونفاقكم ، إن كنتم مُحقّين في جُحودكم أنّ ما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم اختلاق وافتراء ، لتمتحنوا أنفسكم وغيرَكم : هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من

--> ( 1 ) الآثار 496 - 500 : في ابن كثير 1 : 108 بعضها ، والدر المنثور 1 : 35 ، والشوكاني 1 : 40 ، وفي المخطوطة في بعض المواضع : " أناس " مكان " ناس " ، وهما سواء . ( 2 ) في المطبوعة : " واستعينوا " ، وهما متقاربتان ، والأولى أجود ، وهي كذلك في معاني القرآن للفراء 1 : 19 . ( 3 ) البيت للراعي النميري ، اللسان ( عزا ) . واعتزى : انتسب ، ودعا في الحرب بمثل قوله : يا لفلان ، أو يا للمهاجرين ، أو يا للأنصار ، والاسم العزاء والعزوة ، وهي دعوى المستغيث . ( 4 ) في المطبوعة : " واستعانوا " ، كما سلف في أختها قبل . ( 5 ) في المطبوعة : " كالشركاء " .