محمد بن جرير الطبري

369

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

483 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ( 1 ) في قول الله : " فلا تَجعلوا لله أندادًا " ، قال : الأنداد : الآلهة التي جعلوها معه ، وجعلوا لها مثل ما جعلوا له . 484 - حُدِّثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بِشر ، عن أبي رَوْق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله : " فلا تجعلوا لله أندادًا " ، قال : أشباهًا ( 2 ) . 485 - حدثني محمد بن سنان ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن شَبيب ، عن عكرمة : " فلا تجعلوا لله أندادًا " ، أن تقولوا : لولا كلبنا لَدَخل علينا اللصّ الدارَ ، لولا كلبنا صَاح في الدار ، ونحو ذلك ( 3 ) . فنهاهم الله تعالى أن يُشركوا به شيئًا ، وأن يعبدوا غيرَه ، أو يتخذوا له نِدًّا وَعِدلا في الطاعة ، فقال : كما لا شريك لي في خلقكم ، وفي رزقكم الذي أرزقكم وملكي إياكم ، ونعمي التي أنعمتها عليكم ( 4 ) - فكذلك فأفردوا ليَ الطاعة ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ابن يزيد " ، وهو خطأ . ( 2 ) الخبر 484 - في الدر المنثور 1 : 34 ، والشوكاني 1 : 39 . ( 3 ) الأثر 485 - جاء مثله في خبر عن ابن عباس في ابن كثير 1 : 105 ، والشوكاني 1 : 39 . وفي المطبوعة : " أي تقولوا : لولا كلبنا . . " ، وليست بشيء . وفي المخطوطة " ونحو هذا " مكان " ونحو ذلك " . والخبر الذي في ابن كثير ، ساقه مطولا بالإسناد من تفسير ابن أبي حاتم ، من طريق الضحاك بن مخلد ، وهو أبو عاصم النبيل الذي في هذا الإسناد ، عن شبيب ، وهو ابن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ولعل الطبري قصر بهذا الإسناد ، لأنه يروي مثل هذه الروايات ، بهذا الإسناد إلى عكرمة ، عن ابن عباس ، كما مضى برقم : 157 . وعن ذلك إعراض ابن كثير عن نقل رواية الطبري ، واختياره رواية ابن أبي حاتم . وسياق رواية ابن أبي حاتم - عن ابن عباس - فيها فوائد جمة . ولفظها : " قال : الأنداد ، هو الشرك ، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل . وهو أن يقول : والله وحياتك يا فلان ، وحياتي ، ويقول : لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة ، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص . وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت . وقول الرجل : لولا الله وفلان . لا تجعل فيها " فلان " . هذا كله به شرك " . ثم قال ابن كثير : " وفي الحديث : أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت ! قال : أجعلتني لله ندًّا ؟ ! " . والحديث الذي يشير إليه ابن كثير ، رواه أحمد في المسند بأسانيد صحاح ، عن ابن عباس : 1839 ، 1964 ، 2561 ، 3247 . وكذلك رواه البخاري في الأدب المفرد ص : 116 ونسبه الحافظ ابن حجر في الفتح 11 : 470 للنسائي وابن ماجة . ( 4 ) في المطبوعة : " ونعمتي " بالإفراد .