محمد بن جرير الطبري
370
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأخلصُوا ليَ العبادة ، ولا تجعلوا لي شريكًا ونِدًّا من خلقي ، فإنكم تعلمون أن كلّ نعمةٍ عليكم فمنِّي ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) } اختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بهذه الآية : فقال بعضهم : عَنَى بها جميع المشركين من مُشركي العرب وأهل الكتاب . وقال بعضهم : عنى بذَلك أهلَ الكتابين ، أهلَ التوراة والإنجيل ( 2 ) . ذكر من قال : عنى بها جميعَ عبَدَة الأوثان من العرب وكفار أهل الكتابين : 486 - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نَزَل ذلك في الفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين . وإنما عَنى تعالى ذكره بقوله : " فلا تَجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون " ، أي لا تشركوا بالله غيرَه من الأنداد التي لا تَنفع ولا تضرّ ، وأنتم تعلمون أنه لا ربّ لكم يرزقكم غيره ، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه ( 3 ) . 487 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة في قوله : " وأنتمْ تعلمون " أي تعلمون أنّ الله خَلقكم وخلق السماوات والأرض ، ثم تجعلون له أندادًا ( 4 ) .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " . . كل نعمة عليكم مني " . وهذه أجود . ( 2 ) في المطبوعة : " أهل الكتابين التوراة والإنجيل " . ( 3 ) الخبر 486 - مضى صدره في رقم : 472 ، وتمامه في ابن كثير 1 : 105 ، والدر المنثور 1 : 34 ، والشوكاني 1 : 39 . ( 4 ) الأثر 487 - في الدر المنثور 1 : 35 .