محمد بن جرير الطبري

345

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( 1 ) . وقال أميةُ بن أبي الصلت : رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ . . . وَالنَّسْرُ لِلأُخْرَى ، وَلَيْثٌ مُرْصِدُ ( 2 ) 449 - حدثنا الحسين بن محمد ، قال : حدثنا علي بن عاصم ، عن ابن جُريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : البرق ملك . 450 - وقد حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جُريج ، قال : الصواعق مَلَك يضربُ السحابَ بالمخاريق ، يُصيب منه من يشاء ( 3 ) . قال أبو جعفر : وقد يحتمل أن يكون ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد بمعنى واحد . وذلك أن تكون المخاريقُ التي ذكر عليّ رضي الله عنه أنها هي البرق ، هي السياط التي هي من نور ، التي يُزجي بها الملك السحاب ، كما قال ابن عباس . ويكون إزجاء الملك بها السحاب ، مَصْعَه إياه ( 4 ) . وذلك أن المِصَاعَ عند العرب ، أصله : المجالَدَةُ بالسيوف ، ثم تستعمله في كل شيء جُولد به في حرب وغير حرب ، كما قال أعشى بني ثعلبة ، وهو يصف جَواريَ يلعبن بِحلْيهنَّ ويُجالدْن به ( 5 ) .

--> ( 1 ) الأثر 448 - وهب بن سليمان الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني ، قال البخاري في الكبير 4 / 2 / 169 - 170 : " عن شعيب الجبائي ، قوله ، روى عنه ابن جريج " . ولم أجد له ترجمة عند غيره . شعيب الجبائي : بفتح الجيم والباء الموحدة مخففة ، نسبة إلى " جبأ " ، بوزن " جبل " ، وهو جبل في اليمن قرب الجند ، كما قال ياقوت وغيره . وشعيب هذا ترجمه البخاري في الكبير 2 / 2 / 219 . وترجمه ابن أبي حاتم 2 / 1 / 353 ، قال : " شعيب الجبائي : يماني ، يروى عن الكتب [ يريد الكتب المنسوبة لأهل الكتاب من الأساطير ] ، روى عنه سلمة بن وهرام " ، ثم جزم ابن أبي حاتم بأنه " شعيب بن الأسود " ، ثم روى بإسناده عن زمعة ، عن شعيب بن الأسود ، قال : أجد في كتاب الله " . وله ترجمة في لسان الميزان 3 : 150 وقال : " أخباري متروك " . ثم ذكر شيئًا مما لا يقبله العقل من كلامه ، وقال : " ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان قد قرأ الكتب " . ( 2 ) ديوانه : 25 ، وسيأتي في تفسير آية الرعد : 35 ( 13 : 109 بولاق ) . ورواية ديوانه : " تحت يمنى رجله ، والنسر لليسرى " . قال الطبري في الموضع الآخر : " كأنه قال : تحت رجله ، أو تحت رجله اليمنى " . والضمير في قوله : " رجله " ، يعنى به إسرافيل ، وذكره في شعره قبل . وفي ديوانه ، وفي الموضع الآخر من الطبري : " زحل " ، كأنه يعني البروج ، ولكن استدلال الطبري هنا واضح ، دال على أن روايته " رجل " . ( 3 ) الأخبار 439 - 450 : لم تذكر في ابن كثير ، ولا في الدر المنثور . وانظر البغوي 1 : 99 - 100 ، والقرطبي 1 : 188 . ( 4 ) في المطبوعة : " إزجاء الملك السحاب ، مصعه إياه بها " . ( 5 ) المجالدة : المضاربة بالسيوف وغيرها في المصارعة والقتال ، من الجلد .