محمد بن جرير الطبري

306

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

تقول : " الله يستهزئ بهم " ، و " سَخِر الله منهم " و " مكر الله بهم " ، وإن لم يكنْ من الله عندك هزء ولا سخرية ؟ فإن قال : " لا " ، كذَّب بالقرآن ، وخرج عن ملة الإسلام . وإن قال : " بلى " ، قيل له : أفنقول من الوجه الذي قلت : " الله يستهزئ بهم " و " سخر الله منهم " - " يلعب الله بهم " و " يعبث " - ولا لعبَ من الله ولا عبث ؟ فإن قال : " نعم " ! وَصَف الله بما قد أجمع المسلمون على نفيه عنه ، وعلى تخطئة واصفه به ، وأضاف إليه ما قد قامت الحجة من العقول على ضلال مضيفه إليه . وإن قال : لا أقول : " يلعب الله بهم " ولا " يعبث " ، وقد أقول " يستهزئ بهم " و " يسخر منهم " . قيل : فقد فرقت بين معنى اللعب والعبث ، والهزء والسخرية ، والمكر والخديعة . ومن الوجه الذي جازَ قِيلُ هذا ، ولم يَجُزْ قِيلُ هذا ، افترق معنياهُما . فعُلم أن لكل واحد منهما معنى غير معنى الآخر . وللكلام في هذا النوع موضع غير هذا ، كرهنا إطالة الكتاب باستقصائه . وفيما ذكرنا كفاية لمن وُفق لفهمه . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَيَمُدُّهُمْ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( ويمدهم ) ، فقال بعضهم بما - : 364 - حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس -