محمد بن جرير الطبري

307

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " يَمُدُّهُمْ " ، يملي لهم . وقال آخرون بما - : 365 - حدثني به المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا سُوَيْد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن ابن جريج قراءةً عن مجاهد : " يمدّهم " ، قال : يزيدُهم ( 1 ) . وكان بعضُ نحوييّ البصرة يتأوَّل ذلك أنه بمعنى : يَمُدُّ لَهُم ، ويزعم أن ذلك نظيرُ قول العرب : الغلامُ يلعَب الكِعَابَ ، يراد به يَلعب بالكعاب . قال : وذلك أنهم قد يقولون : " قد مَددت له وأمددتُ له " في غير هذا المعنى ، وهو قول الله تعالى ذكره : ( وَأَمْدَدْنَاهُمْ ) [ سورة الطور : 22 ] ، وهذا من : " مددناهم " ( 2 ) . قال : ويقال : قد " مَدَّ البحر فهو مادٌّ " و " أَمَدَّ الجرح فهو مُمِدّ " . وحكي عن يونس الجَرْمِيّ أنه كان يقول : ما كان من الشر فهو " مدَدْت " ، وما كان من الخير فهو " أمْدَدت " . ثم قال : وهو كما فسرت لك ، إذا أردت أنك تركته فهو " مَدَدت له " ، وإذا أردت أنك أعطيته قلت : " أمْددت " . وأما بعضُ نحويي الكوفة فإنه كان يقول : كل زيادة حدثت في الشيء من نفسه فهو " مَدَدت " بغير ألف ، كما تقول : " مدَّ النهر ، ومدَّه نهرٌ آخر غيره " ، إذا اتصل به فصار منه ، وكلّ زيادة أحدِثتْ في الشيء من غيره فهو بألف ، كقولك : " أمدَّ الجرحُ " ، لأن المدّة من غير الجرح ، وأمدَدتُ الجيش بمَدَدٍ . وأولى هذه الأقوال بالصواب في قوله : " وَيَمُدُّهُمْ " : أن يكون بمعنى يزيدهم ، على وجه الإملاء والترك لهم في عُتوِّهم وتمردهم ، كما وصف ربُّنا أنه فعل بنظرائهم في قوله

--> ( 1 ) الخبران 364 ، 365 - ساقهما ابن كثير 1 : 31 ، والسيوطي 1 : 31 ، والشوكاني 1 : 33 . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وهذا من أمددناهم " ، ولعل الصواب ما أثبتناه . وعنى أن قوله تعالى ( ويمدهم في طغيانهم ) من " مددت له " التي هي مثل " أمددت له " ، بعد طرح حرف الجر ، كما مثل في قول العرب " الغلام يلعب الكعاب " أي " يلعب بالكعاب " .