محمد بن جرير الطبري

270

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

317 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن إسماعيل السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليهِ وسلم : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) هم المنافقون . 318 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، في قوله : ( ومن الناس مَنْ يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ) إلى ( فزادهم الله مَرَضًا ولهم عذاب أليم ) ، قال : هؤلاء أهلُ النفاق . 319 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) قال : هذا المنافقُ ، يخالِفُ قولُه فعلَه ، وسرُّه علانِيَتَه ومدخلُه مخرجَه ، ومشهدُه مغيبَه ( 1 ) . وتأويل ذلك : أنّ الله جل ثناؤه لما جمع لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أمرَهُ في دار هجرته ، واستَقرَّ بها قرارُه ، وأظهرَ الله بها كلمتَه ، وفشا في دور أهلها الإسلام ، وقَهَر بها المسلمون مَنْ فيها من أهل الشرك من عبدة الأوثان ، وذَلّ بها مَن فيها من أهل الكتاب - أظهر أحبارُ يَهودها لرسول الله صلى الله عليه وسلم الضَّغائن ، وأبدوا له العداوة والشنآنَ ، حسدًا وَبغيًا ( 2 ) ، إلا نفرًا منهم هداهم الله للإسلام فأسلَموا ، كما قال جل ثناؤه : ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) [ سورة البقرة : 109 ] ، وطابَقَهم سرًّا على مُعاداة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

--> ( 1 ) الروايات 314 - 319 : ساق بعضها ابن كثير 1 : 86 بين نص وإشارة . وساق بعضها أيضًا السيوطي 1 : 29 . والشوكاني 1 : 29 . ( 2 ) في : المخطوطة " العداوة والشنار " ، وهو خطأ . والشنآن والشناءة : البغض يكشف عنه الغيظ الشديد . شنئ الشيء يشنؤه : أبغضه بغضًا شديدًا .