محمد بن جرير الطبري
266
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
هَلا سَأَلْتِ بَنِي ذُبيَان مَا حَسَبي . . . إذَا الدُّخانُ تَغَشَّى الأشمَط البَرَمَا ( 1 ) يعني بذلك : تجلّله وَخالطه . وإنما أخبر الله تعالى ذكره نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم عن الذين كفروا به من أحبار اليهود ، أنه قد خَتَم على قلوبهم وطَبَع عليها - فلا يعقلون لله تبارك وتعالى موعظةً وعظهم بها ، فيما آتاهم من علم ما عندهم من كُتبِه ، وفيما حدَّد في كتابه الذي أوحاه وأنزله إلى نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم - وعلى سمعهم ، فلا يسمَعُون من محمد صلى الله عليه وسلم نبيِّ الله تحذيرًا ولا تذكيرًا ولا حجةً أقامها عليهم بنبوَّته ، فيتذكُروا ويحذروا عقاب الله عز وجلّ في تكذيبهم إياه ، مع علمهم بصدقه وصحّة أمره . وأعلمه مع ذلك أنّ على أبصارهم غشاوةً عن أن يُبصروا سبيل الهُدَى ، فيعلموا قُبْحَ ما هم عليه من الضلالة والرَّدَى . وبنحو ما قلنا في ذلك ، رُوي الخبر عن جماعة من أهل التأويل : 307 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ) ، أيْ عن الهدى أن يُصيبوه أبدًا بغير ما كذبوك به من الحقّ الذي جاءك من ربِّك ، حتى يؤمنوا به ، وإن آمنوا بكل ما كان قبلك ( 2 ) . 308 - حدثني موسى بن هارون الهمداني ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرّة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول
--> ( 1 ) ديوانه : 52 . والأشمط : الذي شاب رأسه من الكبر ، والبرم : الذي لا يدخل مع القوم في الميسر . قال ابن قتيبة في المعاني الكبير 410 ، 1238 : " وإنما خص الأشمط ، لأنه قد كبر وضعف ، فهو يأتي مواضع اللحم " . ( 2 ) الخبر 307 - ذكره السيوطي 1 : 29 متصلا بما مضى : 295 ، 299 وبما يأتي : 311 . ساقها سياقًا واحدًا .