محمد بن جرير الطبري
252
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد رُوِي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر ، وهو ما : - 297 - حدثنا به المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرِصُ أن يؤمن جميعُ الناس ويُتَابعوه على الهدى ، فأخبره الله جل ثناؤه أنه لا يؤمنُ إلا من سبق له من الله السعادةُ في الذّكْر الأول ، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاءُ في الذكر الأول ( 1 ) . وقال آخرون بما : - 298 - حُدِّثت به عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، قال : آيتان في قادةِ الأحزاب : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ، قال : وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) [ سورة إبراهيم : 28 ، 29 ] ، قال : فهم الذين قُتلوا يوم بدر ( 2 ) . وأولى هذه التأويلات بالآية تأويلُ ابن عباس الذي ذكره محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير عنه . وإنْ كان لكلِّ قول مما قاله الذين ذكرنا قولهم في ذلك مذهب .
--> ( 1 ) الخبر 297 - هو في ابن كثير 1 : 82 ، والسيوطي 1 : 28 - 29 ، والشوكاني 1 : 28 ، ونسباه أيضًا لابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي . ( 2 ) الأثر 298 - هكذا هو في الطبري ، من قول الربيع بن أنس . وذكره ابن كثير 1 : 82 - 83 مختصرًا من رواية الربيع بن أنس عن أبي العالية ، ولم يذكر من خرجه . ونقله السيوطي 1 : 29 ، والشوكاني 1 : 28 ، بأطول مما هنا بذكر الأثر : 309 معه ، من قول أبي العالية أيضًا ، ونسباه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . فالظاهر أن الطبري قصر بإسناده أو قصر به شيخه المبهم .