محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : ولكل قول من الأقوال التي قالها الذين وصفنا قولهم في ذلك ، وجهٌ معروفٌ . فأما الذين قالوا : " ألم " ، اسم من أسماء القرآن ، فلقولهم ذلك وجهان : أحدهما : أن يكونوا أرادوا أن " ألم " اسم للقرآن ، كما الفُرقان اسم له . وإذا كان معنى قائل ذلك كذلك ، كان تأويل قوله ( ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ ) ، على معنى القسم . كأنه قال : والقرآن ، هذا الكتابُ لا ريب فيه . والآخر منهما : أن يكونوا أرادوا أنه اسمٌ من أسماء السورة التي تُعرف به ، كما تُعرَف سائر الأشياء بأسمائها التي هي لها أمارات تعرف بها ، فيَفهم السامع من القائل يقول : - قرأت اليوم " ألمص " و " ن " - ، أيُّ السُّوَر التي قرأها من سُوَر القرآن ( 1 ) ، كما يفهم عنه - إذا قال : لقيتُ اليوم عمرًا وزيدًا ، وهما بزيد وعمرو عارفان - مَن الذي لقي من الناس . وإن أشكل معنى ذلك على امرئ فقال : وكيف يجوز أن يكون ذلك كذلك ، وَنظائر " ألم " " ألر " في القرآن جماعةٌ من السُّور ؟ وإنما تكون الأسماء أماراتٍ إذا كانت مميِّزة بين الأشخاص ، فأما إذا كانت غير مميزة فليست أمارات . قيل : إن الأسماء - وإن كانت قد صارت ، لاشتراك كثير من الناس في الواحد منها ، غيرَ مميِّزة إلا بمعانٍ أخرَ معها من ضَمِّ نسبة المسمَّى بها إليها أو نعته أو صفته ، بما يفرِّق بينه وبين غيره من أشكالها - فإنها وُضعت ابتداءً للتمييز لا شَكَّ . ثم احتيج ، عند الاشتراك ، إلى المعاني المفرِّقة بين المسمَّيْن بها ( 2 ) . فكذلك ذلك في أسماء السور . جُعل كلّ اسم - في قول قائل هذه المقالة - أمارةً للمسمى به من السُّور . فلما شارك المسمَّى به فيه غيرَه من سور القرآن ، احتاج المخبر عن
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أي السورة التي قرأها . . " . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بين المسمى بها " .