محمد بن جرير الطبري
195
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
217 - حدثني موسى بن هارون الهمداني ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط بن نصر ، عن إسماعيل السدّيّ في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " ولا الضالين " ، هم النصارى . 218 - حدثني أحمد بن حازم الغِفاري ، قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى ، عن أبي جعفر ، عن ربيع : " ولا الضالين " ، النصارى . 219 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال عبد الرحمن بن زيد : " ولا الضالين " ، النصارى . 220 - حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد ، عن أبيه . قال : الضالين ، النصارى . * * * قال أبو جعفر : فكلّ حائدٍ عن قَصْد السبيل ، وسالكٍ غيرَ المنهج القويم ، فضَالٌّ عند العرب ، لإضلاله وَجهَ الطريق . فلذلك سمى الله جل ذكره النصارَى ضُلالا لخطئهم في الحقِّ مَنهجَ السبيل ، وأخذهم من الدِّين في غير الطريق المستقيم . فإن قال قائل : أوَ ليس ذلك أيضًا من صفة اليهود ؟ قيل : بلى ! فإن قال : كيف خَصّ النصارَى بهذه الصفة ، وَخصّ اليهودَ بما وصفَهم به من أنهم مغضوب عليهم ؟ قيل : كلا الفريقين ضُلال مغضوبٌ عليهم ، غيرَ أن الله جلّ ثناؤه وَسم كل فريق منهم من صِفَته لعباده بما يعرفونه به ، إذا ذكرهُ لهم أو أخبرهم عنه . ولم يسمِّ واحدًا من الفريقين إلا بما هو له صفةٌ على حقيقته ، وإن كان له من صفاتِ الذمّ زياداتٌ عليه . فيظنُّ بعض أهل الغباء من القدريّة أن في وصف الله جلّ ثناؤه النصارى