محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قول ناسبه إلى بعض الأجناس التي ذكرنا . إذ كان الذي بلسان غير العرب من سائر ألسن أجناس الأمم فيه ، نظيرَ الذي فيه من لسان العرب . وإذا كان ذلك كذلك ، فبيِّن إذًا خطأ من زعم أن القائل من السلف : في القرآن من كل لسان ، إنما عنى بقيله ذلك ، أنّ فيه من البيان ما ليس بعربيّ ، ولا جائز نسبته إلى لسان العرب . ويقال لمن أبى ما قلنا - ممن زعم أن الأحرف التي قدمنا ذكرها في أول الباب وما أشبهها ، إنما هي كلام أجناس من الأمم سوى العرب ، وقعت إلى العرب فعرَّبته - : ما برهانك على صحة ما قلت في ذلك ، من الوجه الذي يجب التسليم له ، فقد علمتَ من خالفك في ذلك ، فقال فيه خلاف قولك ؟ وما الفرقُ بينك وبين من عارضك في ذلك فقال : هذه الأحرف ، وما أشبهها من الأحرف غيرها ، أصلها عربي ، غير أنها وقعت إلى سائر أجناس الأمم غيرها فنطقت كل أمة منها ببعض ذلك بألسنتها - من الوجه الذي يجبُ التسليم له ؟ فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله . فإن اعتلَّ في ذلك بأقوال السلف التي قد ذكرنا بعضها وما أشبهها ، طولبَ