محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

- مطالبَتنا من تأوَّل عليهم في ذلك تأويله - بالذي قد تقدم بيانه . وقيل له : ما أنكرتَ أن يكون من نسب شيئًا من ذلك منهم إلى من نسبه من أجناس الأمم سوى العرب ، إنما نسبه إلى إحدى نسبتيه التي هو لها مستحق ، من غير نَفيٍ منه عنه النسبة الأخرى ؟ ثم يقال له : أرأيتَ من قال لأرض سُهْلية جبلية : هي سُهلية ، ولم ينكر أن تكون جبلية ، أو قال : هي جبلية ، ولم يدفعْ أن تكون سُهْلية ، أنافٍ عنها أن تكون لها الصفة الأخرى بقيله ذلك ؟ فإن قال : نعم ! كابر عَقْلَه . وإن قال : لا قيل له : فما أنكرت أن يكون قولُ من قال في سجّيل : هي فارسية ، وفي القسطاس : هي رومية - نظيرَ ذلك ؟ وسأل الفرقَ بين ذلك ، فلن يقولَ في أحدهما قولا إلا ألزِم في الآخر مثله .